بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٣١ - وهنا عدّة صور
من الغير، كالذبح في المقام، فإن صحيحه المستجمع للشرائط يوجب التذكية بخلاف الفاقد لبعض الشروط.
وهنا عدّة صور:
أ ـ أن يُحرز أن الذابح يرى ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ لزوم الذبح بغير الاستيل من الحديد الخالي عن الكروم ونحوه، ويُشكّ في تخلّفه عن ذلك عمداً أو لعذر كالسهو والغفلة.
ولا إشكال في هذه الصورة في جريان أصالة الصحّة في عمله إلا إذا أُحرزت غفلته حين الذبح عن كون الآلة من جنس الحديد، فإنه يشكل إجراء أصالة الصّحة في مثل ذلك، لأن الدليل عليها لبّي وهي السيرة فيلزم الاقتصار فيه على القدر المتيقّن وليس المورد منه.
ب ـ أن يجهل حال الذابح وأنه هل يرى جواز الذبح بالاستيل أو لا.
والظاهر جريان أصالة الصّحة في فعله في هذه الصورة أيضاً، فإن السيرة قائمة على ترتيب الآثار على أعمال الناس بلا تفحّص عن حال العامل من حيث كونه موافقاً للحامل في الاعتقاد أو مخالفاً له، نعم تُستثنى منه الحالة المذكورة في سابقتها، لقصور السيرة عن الشمول لمثلها.
ج ـ أن يُحرز أن الذابح يرى جواز الذبح بالاستيل ومع ذلك يُحتمل قيامه بالذبح بالحديد من جهة مجرّد المصادفة الاتفاقية للواقع.
والصحيح عدم جريان أصالة الصحّة في هذه الصورة لعدم قيام السيرة عليها، ولا أقل من الشكّ في ذلك وقد تقدّم أن السيرة دليل لبّي يلزم الاقتصار فيه على القدر المتيقّن.
(الثاني) : قاعدة الفراغ، المستفادة من عدد من النصوص منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: ((كلما شككت فيه مما