بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٧ - ٣ ـ حكم السؤال والفحص عن حال الفاعل
وإن كان معتقداً طهارته، ووجوب قضاء ما أفطر فيه الأب من شهر رمضان ولم يوفّق لقضائه بناءً على وجوب القضاء على الولد الأكبر في جميع ما فاته وإن كان عن غير عذر.
٣ ـ حكم السؤال والفحص عن حال الفاعل:
قد يقال إنّ التحقّق من حال الفاعل فيما يُحتمل صدور الفعل منه مع اعتقاده بعدم مشروعيّته أو مع احتماله ذلك احتمالاً لا مؤمِّن له منه يندرج في التجسّس المنهي عنه بقوله تعالى: ((وَلاَ تَجَسَّسُوا)) [١] .
بل ربما يقال إنّ النهي عن التجسّس في الآية الكريمة عقيب الأمر بالاجتناب عن كثيرٍ من الظن معلّلاً ذلك بأن بعض الظن إثم كأنّه ناظر إلى البحث عن حال من أُسيء الظن به، ولذلك ورد في الحديث النبوي: ((إذا ظننت فلا تحقّق)) [٢] .
ويؤيد ذلك ما حكاه القرطبي في شأن نزول الآية الكريمة من أن رجلين من الصحابة أساءا الظن بأسامة خازن النبي ٦ عندما قال: (ما عندي شيء من الطعام) فانطلقا يتجسسان هل عنده شيء أو لا؟ فنزلت الآية المباركة [٣] .
أقول: التجسّس لا يعني به مطلق الفحص والتحقيق بل ما كان مبنياً على ضربٍ من الخفاء واللطف.
قال ابن فارس: (التجسّس هو تعرّف الشيء بمسٍّ لطيف، والجاسوس فاعول من هذا لأنه يتخبّر ما يريده بخفاء ولطف) [٤] .
[١] سورة الحجرات، الآية: ١٢.
[٢] الجامع الصغير ج١ ص٥٣٣، ولكن في تحف العقول ص٥٠ (إذا ظننت فلا تقض).
[٣] الجامع لأحكام القرآن ج١٦ ص٣٣١.
[٤] مقاييس اللغة ج١ ص٤١٤.