بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٧٥
الملحق الثالث
حول استصحاب أحكام الشرائع السابقة
إذا عُلم ثبوت حكم في بعض الشرائع الإلهية السابقة وشُكّ في استمراره إلى الشريعة الإسلامية المقدّسة فهل بالإمكان الاعتماد على الاستصحاب ـ بناءً على جريانه في الأحكام الكلية ـ في الحكم ببقائه أو لا؟ فيه خلاف بين الأعلام، وعُمدة ما يمكن الإشكال به في جريان الاستصحاب وجوه:
(الوجه الأول) : إن العنوان المأخوذ في الحكم الثابت في الشريعة السابقة لما كان مجهولاً، حيث يُحتمل أن يكون بنحوٍ لا ينطبق على الموجودين من أتباع الشريعة الإسلامية كعنوان اليهود والنصارى فلا يقين باتحاد القضية المتيّقنة والمشكوكة ليتسنّى إجراء الاستصحاب.
(الوجه الثاني) : إن الحكم الإنشائي المجعول على نحو القضية الحقيقية وإن لم يكن أمراً آنيًّا متصرّم الوجود بل إن له وجوداً بقائياً بحسب الاعتبار العقلائي إلى انتهاء أمده، ولذلك لو شُكّ في سعة الجعل وكون المُنشأ هو حرمة حلق اللحية ـ مثلاً ـ إلى انقضاء شريعة النبي الفلاني أو إلى نهاية الدنيا فلا مانع من استصحاب بقاء الحكم الإنشائي في حدّ ذاته.
إلاّ أن هذا الاستصحاب الوجودي مُعارَض باستصحاب عَدمي، وهو استصحاب عدم جعل الحرمة زائداً على الزمان المتيقّن، ونتيجة تعارض الاستصحابين تساقطهما وعدم ثبوت استمرار الحكم الإنشائي إلى الزمان المشكوك فيه.