بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٨٧ - (أقول) أما صحيح أبي بصير فلا دلالة فيه على عدم تشريع شيءٍ من الأحكام العملية في صدر البعثة، بل أقصى ما يُشير إليه هو عدم تبليغ أبي ذر رضي الله عنه بشيءٍ منها وهو أعمّ من ذلك، إذ لعلّه كان رعاية للتدرّج في التبليغ
يُنزّل ما ورد في صحيح زرارة قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((ما بعث الله عزّ وجلّ نبيّاً قط إلاّ وعلم الله أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر، ولم تزل الخمر حراماً وإنما ينقلون من خصلةٍ إلى خصلة، ولو حمل ذلك عليهم جملةً لقطع بهم دون الدين)) قال: وقال أبو جعفر: ((ليس أحد أرفق من الله عزّ وجل، فمن رفقه تبارك وتعالى أنه نقلهم من خِصلةٍ إلى خِصلة ولو حمل عليهم جملة لهلكوا)) [١] .
ويوضّحه ما ورد في بعض الروايات من ((أن الله عزّ وجل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئاً بعد شيء حتى يوطّن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزّ وجل ونهيه فيها، وكان ذلك من فعل الله عزّ وجل على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم منها)) [٢] .
فظهر من جميع ما مرّ أن هذا الوجه الرابع في المنع من جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة غير تامٍّ.
[١] الكافي ج٦ ص٣٩٥.
[٢] الكافي ج٦ ص٤٠٧.