بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٨
(الانتصار) على هذه المسألة لا يدلّ بوجه على عدم تحقّق الإجماع فيها عند فقهائنا:
أما بالنسبة إلى كتاب (الأعلام) فلأنّ شرط المفيد لما يذكره فيه هو أن لا يكون للإمامية موافقٌ عليه من العامّة، وقد صرّح في موضعٍ منه بأنه لا يريد بالعامّة الحنبليين دون الشافعيين ولا العراقيين دون المالكيين ولا متأخّراً دون متقدّم ولا تابعياً دون من نُسب إلى الصُحبة بل يريد بذلك كلّ من كانت له فُتيا في الأحكام الشرعية وأخذ عنه قوم من أهل الملّة ممّن ليس له حظّ في الإمامة من آل محمد ٦ فإذا وجد الموافق ولو من واحدٍ من هؤلاء كائناً من كان خرج عن موضوع هذا الكتاب [١] .
وحيث أنه قد تقدّم وجود موافق للإمامية في عدم جواز الذبح بغير الحديد إلا في حال الاضطرار، فمن المحتمل أن المفيد (قده) كان على اطّلاع من وجود الموافق ولذلك لم يورد هذه المسألة في كتابه الأعلام.
وأما بالنسبة إلى كتاب الانتصار فلأنه مخصّص كما سبق لذكر منفردات الإمامية وما ظنّ انفرادهم فيها، ولعلّ السيد المرتضى (قده) اطّلع على موافقة الخليفة الثاني وسعيد بن المسيب ومالك بن أنس للإمامية في هذه المسألة ولاحظ أنهم من المعاريف الذين لا يبقى مع موافقتهم مجال كبير لمظنّة انفراد الإمامية عن سائر المسلمين.
مضافاً إلى أن من المعلوم أنه قدس سره كان صاحب مكتبة ضخمة زعم التنوخي أنها كانت تحتوي على ثمانين ألف مجلّد من مصنّفات ومحفوظات ومقروّات [٢] ، ومن المؤكد أنه كان لديه من مصادر العامّة الحاكية لاختلافاتهم الفقهيّة ما لا يوجد بأيدينا اليوم، كاختلاف الفقهاء لأبي جعفر الطحاوي ـ الذي لا يوجد منه اليوم إلا قطعة فقط ـ واختلاف
[١] لاحظ الأعلام ص٩.
[٢] روضات الجنات ج٤ ص٢٩٦.