بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٥٤ - (الجهة الثانية) دلالته
كلمات جمع من علماء الفريقين أن روايات الكتاب تناهز الألف، فمن أين جاءت هذه الإضافة؟ وفيها بعض ما هو مخالف لما يُعلم من فقه أهل البيت :.
بالإضافة إلى أن رواة هذه النسخة من رجال العامة غير المعروفين عندنا، وقد أوضحتُ هذا كلّه في الملحق الخامس لبحثي حول وسائل الإنجاب الصناعية [١] .
فالتحقيق: إن هذه الرواية غير نقيّة السند فهي لا تصلح للاستدلال وإنما تصلح للتأييد.
(الجهة الثانية): دلالته.
وقد استشكل فيها السيد الأستاذ قدس سره من جانبين:
أ ـ إن المثلة هو التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته بحيث تظهر آثار فعل الفاعل بالمنكّل به، فيُعتبر فيه أمران: أحدهما وقوعه من أحدٍ على غيره، والثاني كونه بعنوان الهتك.
وعليه فالحديث المذكور إنما يدلّ على حرمة هتك الغير بإزالة لحيته كحرمة قطع أنفه وأُذنه لكون ذلك مُثلة والمثلة محرّمة، فلا يرتبط بحلق اللحية اختياراً سواء أكان ذلك بمباشرة نفسه أم بمباشرة غيره [٢] .
ب ـ إن اللعن كما يجتمع مع الحرمة كذلك يجتمع مع الكراهة، فترجيح أحدهما على الآخر يحتاج إلى القرينة المعينة، ويدلّ على هذا ورود اللعن على فعل المكروه كما في وصية النبي ٦ لعلي ٧ : ((يا علي لعن الله ثلاثة: آكل زاده وحده، وراكب الفلاة وحده، والنائم في بيتٍ وحده)) [٣] .
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص٥٧٢.
[٢] لاحظ محاضرات في الفقه الجعفري ج١ ص١٩٦.
[٣] الوسائل ج٣ ص٥٨٢ ح٩.