بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢١٣ - مواقف المحدثين من علماء الجمهور وكتّابهم
تخريج بعض الوجوه لحلية حلق اللحية، ومن هؤلاء محمد حبيب الله الشنقيطي ومحمد رشيد رضا صاحب المنار، ومحمود شلتوت ومحمد عبد الله السمّان ويوسف القرضاوي وصالح الورداني، وفيما يلي استعراض لبعض ما قالوه في هذا المجال:
١ ـ قال الشنقيطي: بحثت غاية البحث عن أصل أُخرج عليه جواز حلق اللحية حتى يكون لبعض الأفاضل مندوحة عن ارتكاب المحرّم بالاتفاق، فأجريته على القاعدة الأصولية، وهي أن صيغة (افعل) في قول الأكثرين للوجوب وقيل: للندب وقيل: بالتفصيل، فإن كانت من الله تعالى في القرآن فهي للوجوب وإن كانت من النبي ٦ كما في الحديث هنا على الروايتين وهما رواية: ((وفّروا اللحى)) ورواية: ((اعفوا اللحى)) فهي للندب.. وهذا القول الذي ينبغي حمل العامة عليه [١] .
(أقول): القول بدلالة صيغة الأمر على الندب إما مطلقاً أو في كلام النبي ٦ قول ضعيف ردّه المحقّقون [٢] ، ولا يلتزم أصحابه بما هو لازمه من عدم وجوب الكثير من الواجبات التي ينحصر الدليل على وجوبها فيما ورد من النبي ٦ من الأمر بها.
٢ ـ قال محمد رشيد رضا: إن إعفاء اللحية ورد في عِداد سُنن الفطرة كما في حديث عائشة وأبي هريرة، وسُنن الفطرة هي أُمور الخلقة المتعلّقة بحسن المنظر والنظافة والصحّة والتجمّل، فليست هي من المسائل الدينية التي يُعبد الله بها فعلاً أو تركاً [٣] .
وقال محمود شلتوت: إن الخصال المعدودة من سنن الفطرة قد أخذت عند كثير من الفقهاء الباحثين عن أحكام الشريعة حكم السُنّية أو الاستحباب وأخذت حكم الكراهة، وإعفاء اللحية واحدة من هذه
[١] المصدر نفسه.
[٢] لاحظ الفصول في الأصول ج٢ ص٨٣.
[٣] فتاوى محمد رشيد رضا ج٤ ص١٥٠٩.