بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٠٨ - ١ ـ توفير الشارب
٣ ـ ما سال على الفم من الشعر، أورده ابن سيدة والفيومي والفيروزآبادي وغيرهم، قال ابن سيدة: والشاربان ما سال على الفم من شعر وقيل: إنما هو الشارب والتثنية خطأ [١] .
ومهما يكن فالبحث عن حكم الشارب يقع من جانبين: توفيره وحلقه.
١ ـ توفير الشارب:
يظهر من معظم فقهاء الجمهور جواز توفير الشارب، وإن كان يستحبّ قصّه [٢] ، بل قال ابن دقيق العيد أنه لا أعلم أحداً قال بوجوب قصّ الشارب من حيث هو هو [٣] ، ولكن يوجد القائل منهم بالوجوب كابن حزم حيث نصّ على أن قصّ الشارب فرض [٤] .
بل يظهر من المناوي وجود قائلين آخرين به حيث ذكر حديث: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منّا)) فقال: أخذ بظاهره جمع فأوجبوا قصّه والجمهور على الندب [٥] .
وأما فقهاء الإمامية فلعلّ المستظهر من كلمات معظمهم هو الاستحباب أيضاً [٦] ، ولم أجد قائلاً منهم بالوجوب، نعم احتاط جمع بترك إطالته منهم العلامة المجلسي الأول حيث قال: (إن الاحتياط في الدين ترك إطالة الشوارب وفتلها) [٧] ، وسئل المحقّق النائيني: هل إن فتل
[١] المحكم ج٨ ص٥٥، المصباح المنير ص٤١٩، تاج العروس ج١ ص٣١٣.
[٢] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج١ ص٢٨٧، الشرح الكبير ج١ ص١٠٥، روضة الطالبين ج٢ ص٥٠٢، فتح المعين ج٢ ص٩٧، فيض القدير ج١ ص٢٥٦.
[٣] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٥.
[٤] المحلى ج٢ ص٢١٨.
[٥] فيض القدير ج٦ ص٢٨٨.
[٦] لاحظ منتهى المطلب ج١ ص٣١٩، كشف الغطاء ج٢ ص٤١٨.
[٧] روضة المتقين ج١ ص٣٣٣.