بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٥٠ - (الجهة الرابعة)
نعم روي من طرق الجمهور ما يدلّ على عدم استحباب الخضاب، ففي خبر عمرو بن عنبسة السلمي قال: سمعت رسول الله ٦ يقول: ((من شاب شيبة في الإسلام ـ أو قال: في سبيل الله ـ كانت له نوراً يوم القيامة ما لم يخضبها أو ينتفها)) [١] .
وفي حديث ابن مسعود أن رسول الله ٦ كره عشراً ومنها تغيير الشيب [٢] .
قال النووي: (قال القاضي: اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه، فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل، ورووا حديثاً عن النبي ٦ في النهي عن تغيير الشيب ولأنه ٦ لم يغيّر شيبه، روي هذا عن عمر وعلي وأبيّ وآخرين، وقال آخرون: الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره) [٣] انتهى.
ويبدو أن السيد الشريف الرضي قدس سره قد أخذ ما أثبته في تفسير قوله ٦ : ((غيّروا الشيب..)) من بعض مصادر الجمهور ولم يتنبّه إلى منافاته مع سنّية الخضاب بحسب سائر النصوص ولا سيما المروية بطرق الخاصة.
قال المحقق التُستري قدس سره: إن السيد الرضي لما كان غالب مراجعاته إلى كتب العامة ورواياتهم فقط فقد ينقل ما يخالف روايات الخاصة [٤] .
وذكر من نماذج ذلك ما ورد في الخطبة السابعة والخمسين من قوله ٧ : ((ألا وإنه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي فأما السبّ فسبّوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة، وأما البراءة فلا تتبرؤا منّي فإني ولدت على الفطرة
____________
(١) مسند أبي داود الطيالسي ص١٥٧.
(٢) صحيح ابن حبان ج١٢ ص٤٩٦.
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي ج١٤ ص٨٠.
(٤) بهج الصباغة ج١ ص٢٠ وج٥ ص٥٨١.