بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٦٧
ويظهر من هذه الرواية الأخيرة أن الصادر منه ٦ لم يكن مشتملاً على (ما لا يطيقون) وإلاّ لما قال ٧ : ((وهنا رابعة..)) على خلاف ما ورد في رواية عمرو بن مروان عن أبي عبد الله ٧ قال: قال رسول الله: ((رفع عن أُمّتي أربع خصال: خطؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك قول الله عزّ وجل: ((رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا)) )) [١] .
وفي رواية دعائم الإسلام عن الصادق ٧ ذكر الخصال الأربع على نحوٍ آخر ولفظه: ((رفع الله عن هذه الأُمة أربعاً: ما لا يطيقونه وما استكرهوا عليه وما نسوا وما جهلوا حتى يعلموا)) [٢] .
وربما يخطر بالبال أن حديث الرفع كان في الأصل مشتملاً على الخصال الثلاث، ثم زيد العدد إلى الأربع أو الست أو التسع اعتماداً على ما استفيد رفعه من الخصال الأخرى من الآيات الكريمة والروايات الشريفة، وعلى ذلك يصعب الوثوق باشتمال ما صدر من النبي ٦ على رفع (ما لا يعلمون).
مضافاً إلى أن الوارد في الكافي والفقيه والخصال والتوحيد يُحتمل أن يكون رواية واحدة وهي رواية حُريز، والوارد في ما يسمّى بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى أو كتاب الحسين بن سعيد والاختصاص رواية واحدة أيضاً، والمذكور في الدعائم والفقه الرضوي لا يزيد على روايتين ويصعب استحصال الوثوق من خلال أربع روايات مع ملاحظة ما تقدّم.
هذا فيما يتعلّق بسند رواية الرفع أو الوضع، وأما دلالته على البراءة الشرعية فهي تامة فإنه ظاهر في أن كلّ ما ينتسب إلى المكلّف بنسبة صدورية أو حلولية يكون مرفوع النسبة عنه إذا كان مجهولاً لديه، فيعمّ بإطلاقه جميع الشبهات البدوية حتى مع قوة الاحتمال أو إحراز أهمية المحتمل على كلام سيأتي الإيعاز إليه.
[١] الوسائل ج١١ ص٢٩٥ ح٢.
[٢] دعائم الإسلام ج٢ ص٩٥.