بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٤١ - ولكن ما اطلعت عليه من عباراتهم ربما لا يفي بإفادة التعميم على أيٍّ من الوجهين المذكورين
ذهب جمع من فقهائنا القائلين بحرمة التظليل على المُحرم في حال السير إلى عدم اختصاصه بالتستّر من الشمس بل عمومه للتستر من البرد والمطر والريح والعجّ ونحو ذلك، وذهب بعضهم إلى أن الواجب على المحرم في حال سيره أن يكون بارزاً لا يغطّيه شيء، فلا يرفع المظلّة فوق رأسه ولا يركب السيارة المسقّفة مثلاً وإن لم يكن له أثر فعلي في ستره عن الحرّ أو البرد أو المطر أو نحوها.
وربما يُستظهر هذا التعميم أو ذاك من كلمات فقهائنا السابقين قدّس الله أسرارهم ويُدّعى أنهم لم يخصّوا الحكم بالتستر عن الشمس كما صنعه جمع من المتأخّرين.
ولكن ما اطلعت عليه من عباراتهم ربما لا يفي بإفادة التعميم على أيٍّ من الوجهين المذكورين:
قال الشّيخ المفيد: ولا يُظلل على نفسه إلا أن يخاف الضرر العظيم فيفعل ذلك فإن ظلّل على نفسه مختاراً فعليه الفداء [١] .
وقال السيد المرتضى: ومما يُظنّ انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق القول بأن المحرم لا يجوز له أن يستظل في محمله من الشمس إلا عن ضرورة، وذهبوا إلى أنه يفدي ذلك إذا فعله بدم [٢] .
[١] المقنعة ص ٤٢٢.
[٢] الانتصار ص٩٧.