بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٩٣ - لمحة تاريخية عن اللحية
السابع إلاّ أن بعض رجال الدين أُرغموا على حلقها.
وعند مجيء النورمانديين إلى الحكم اختار بعض الإنكليز النفي بدلاً من إزالة لحاهم ولكن بعد ذلك اختار القائد النورماندي إطلاق لحيته أيضاً.
وفي حوالي عام الألف بعد الميلاد بدأ الرجال الفرنسيّون بحلق اللحى ولكن بقي ذلك مختصّاً بمن له المكانة الرتيبة كمن يحمل الشموع في مواكب الكنيسة.
وقد أمر لويس الثالث عشر رجال بلاطه بحلق لحاهم وترك لحية صغيرة جداً أسفل الشفة وهو الشكل الذي تبنّاه بعد ذلك الهولنديون.
وشهدت اللحية رواجاً واسعاً في إنكلترا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر خصوصاً عندما بدأت بأشكال مختلفة وغريبة كالمعول والشوكة، وكان صبغ اللحية من الأُمور الشائعة في العصر الإليزابيتي في إنكلترا، ويعكس ذلك أدب تلك الفترة وبالذات أدب شكسبير.
تقول بعض المصادر إنّ اللحية أصبحت غير ملائمة لروح العصر في أوروبا الغربية في القرن الخامس عشر، ولكن في القرن السادس عشر عادت إلى الظهور مرّة أُخرى من خلال الأب يوليوس الثاني وفرانسوا الأول ملك فرنسا وهنري الثامن ملك إنكلترا.
ثم اختفت اللحية تماماً في القرن الثامن عشر حتى في روسيا عندما قام بطرس الكبير بفرض غرامة مالية على إطلاقها، ولكنها عادت إلى الظهور مجدّداً في القرن التاسع عشر لأسباب سياسية ثورية وأيضاً بسبب ظهور الحركة الرومانسيّة كنقيض للحركة الكلاسيكية في الأدب، وقد أصبحت اللحية مرفوضة في أجزاء مختلفة من أوروبا بعد قيام ثورة (١٨٣٠م) لأنها كانت تمثّل رمزاً للأفكار الخطيرة وللرجل غير المتمدّن.
وأما أمريكا التي اعتادت أن تتبع أساليب أوروبا الغربيّة فقد شهدت ظهور اللحية بأشكالها المختلفة حتى الرجوع إلى الحلاقة التي دعا إليها