بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٥ - (المناقشة الخامسة) أن الشواهد التي ذُكرت في الأمر الأول المتقدّم تقريباً لمسلك المشهور فيما هو المراد بلفظي (الحديد والحديدة) الوارديْن في نصوص التذكية لا تقتضي أزيد من عدم كونهما بمعنى الحادّ والحادة، ولا تنفي احتمال أن يكون المراد بهما الآلة المعدّة للفري والقطع على سبيل المجاز في الكلمة؛ بكونها هي المعنى المستعمل فيه اللفظ أو كونها هي المراد الجدّي منه وإن كان المراد الاستعمالي هو نفس المعدن الخاص أو القطعة منه
الشرط المفروض تحقّقه في السؤال بصيغة أُخرى يُرشد إلى مدى تركيزه ٧ على لزوم أن تكون آلة الذبح في الرتبة الأولى من الحديد لا من غيره، فهذه الصحيحة تصلح أن تكون مقيّدة لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج على تقدير تحقق الإطلاق لها.
وأما التقريب الثاني فالجواب عنه: بأنه لو فرض أن السكّين المذكور في السؤال أعمّ مما كان مصنوعاً من غير الحديد إلا أن ترخيص الإمام ٧ في الذبح بالليطة ونحوها مع فقد السكّين المفروض في السؤال لا يدلّ على عدم جواز الذبح بالليطة وما يشبهها مع وجود السكّين المصنوع من غير الحديد، بل لا يدلّ حتى على عدم جواز الذبح بالليطة ونحوها مع وجود السكّين المصنوع من الحديد، فإن ورود الترخيص في الذبح بالليطة ونحوها مورد فقد الحديد المفروض في كلام السائل لا يدلّ على اختصاص هذا الترخيص بالمورد حتى يترتّب على ذلك استفادة أن السكّين المصنوع من الحديد ومن غيره في رتبة واحدة.
(المناقشة الخامسة): أن الشواهد التي ذُكرت في الأمر الأول المتقدّم تقريباً لمسلك المشهور فيما هو المراد بلفظي (الحديد والحديدة) الوارديْن في نصوص التذكية لا تقتضي أزيد من عدم كونهما بمعنى الحادّ والحادة، ولا تنفي احتمال أن يكون المراد بهما الآلة المعدّة للفري والقطع على سبيل المجاز في الكلمة؛ بكونها هي المعنى المستعمل فيه اللفظ أو كونها هي المراد الجدّي منه وإن كان المراد الاستعمالي هو نفس المعدن الخاص أو القطعة منه.
وهذا الاحتمال وارد ثبوتاً، لأن المناسبة المعتبرة في صحّة الاستعمال المجازي موجودة في المورد، فإن أدوات القطع والفري كالسيوف والمدى والسكاكين كانت تُصنع عادة في عصر صدور الروايات من مادة الحديد ولعلّه لم يكن يوجد آنذاك مما يُصنع من غيرها إلا على