بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٦١ - ولكن قد يُناقش في شهادة يونس بما ذكر من وجهين
(أولاً): إن شهادة يونس هذه لا يُعقل أن تكون شهادةً عن حسٍّ إلاّ مع مصاحبته لحُريز طيلة حياته أو سماعه من حريز الشهادة على نفسه بذلك، والأول مقطوع البطلان والثاني كذلك، لأن أحداً لم يشهد بأن حُريزاً قال: لم أسمع من أبي عبد الله حتى تكون شهادة حسّية عن إقراره.
و (ثانياً): بأن هذه الشهادة معارضة بما ورد في روايات كثيرة من رواية حريز عن أبي عبد الله ٧ مباشرة، وهي على طائفتين:
أ ـ ما وقع النقل فيها بمثل قوله: (حريز عن أبي عبد الله ٧ ) وهذه الطائفة وإن كثرت ربما لا تقاوم ما نصّ عليه يونس من أنه لم يسمع من أبي عبد الله مباشرة.
ب ـ ما ورد التصريح فيها برواية حُريز عن أبي عبد الله ٧ كقوله: سألت، أو: سمعت، أو نحو ذلك، ومثلها ما تحكي ما وقع بينهما من الوقائع.
وهذه الطائفة معارضة مع شهادة يونس المذكورة، وهي لكثرتها تترجّح على شهادته بكل تأكيد.
والجواب:
أما عن الوجه الأول فبأن يونس بن عبد الرحمن تلميذ لحريز وشهادته على عدم سماعه من الصادق ٧ إلاّ حديثاً أو حديثين يحتمل أن تكون مستندة إلى الحسّ ولو من جهة استنادها إلى إقرار حريز نفسه بذلك، ومن المقرر في محلّه أن الشهادة في الحسيات إذا احتمل استنادها إلى الحدس لا يُعتنى فيها بهذا الاحتمال بل يُبنى على استنادها إلى الحسّ ولا حاجة إلى التأكد من ذلك.
وأما على الوجه الثاني فبأن الموارد المشتملة على لفظة (سألت) وما بحكمها ليست كثيرة جداً بحيث يُتيقّن أن ما يزيد على موردين منها قد وقع بالفعل، والكثرة بحدّ ذاتها ليست من المرجّحات.