بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٥٧ - أقول يُلاحظ على ما أفاده أخيراً بأن اللعن ليس هو مجرّد البُعد عن ساحة الربّ بل البُعد المبنيّ على السخط والطرد، وقد وردت في بعض الروايات أن (لعنة الله شديدة)
وفي خبرٍ آخر: ((حلق الرأس مثلة للشاب ووقار للشيخ)) [١] .
ويظهر من الموارد المتقدّمة بوضوح أنه يكفي في التمثيل أن يكون موجباً للتشويه البليغ، ولا يُعتبر أن يكون بقصد الهتك، كما لا يُعتبر وقوعه على الغير، ولذلك يُستعمل في التعبير عن تشويه بدن الحيوان بقطع بعض أطرافه مع أنه لا معنى لقصد الهتك بذلك، كما يُستعمل في تشويه الإنسان نفسه، ولذلك نزّل حلق شعر الرأس منزلته.
والحاصل أنه لا دلالة في كلمة (المثلة) في قوله: ((حلق اللحية من المثلة)) على أن المراد بحلق اللحية هو حلق لحية الغير بقصد هتكه، فإن المثلة أعم مما يقع على النفس وما يقع على الغير، كما أنها أعمّ مما يُقصد به الهتك وما لا يُقصد به ذلك.
بل يمكن استظهار أن المقصود بحلق اللحية فيه هو حلق الشخص لحية نفسه بقرينة قوله: ((ومن مثّل فعليه لعنة الله)) ، إذ لو كان المقصود حلق لحية الغير بقصد هتكه لما كان جزاؤه مجرّد (اللعن) بل إن فيه الدية كما نصّ عليه الفقهاء [٢] ، مع أن مقتضى الإطلاق المقامي لكلامه ٧ عدمها.
وعلى ذلك ففي قوله ٧ : ((حلق اللحية من المثلة)) وجهان:
(الأول) : أن يكون مسوقاً لبيان أمرٍ خارجي، وهو كون حلق اللحية من مصاديق المثلة عُرفاً، تنبيهاً لمن لا يستوضح ذلك، وتمهيداً لبيان حرمته من حيث كون المثلة محرّمة، فبدلاً عن أن يقول ٧ : (من حلق لحيته لعنه الله) عبّر بما ورد في الحديث للتنبيه على أن استحقاق حالق اللحية للعن
[١] الوسائل ج١ ص٤١٧ ح١٠.
[٢] لاحظ جواهر الكلام ج١٥ ص٣٦٣.