بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٠ - والجواب عنها إن السنّة قد تُطلق ويُراد بها ما يُقابل الفريضة، وحينئذٍ تكون بأحد معنيين إما المندوب في مقابل الواجب، أو بمعنى ما سنّه النبي
النبي ٦ أنه قال: ((عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا (إلى أن قال:) وقصّ اللحية وطول الشارب)) [١] .
وقد مرّ الكلام في صحّة نسبة هذا الحديث إلى الإمام الحسن المجتبى ٧ في مصادر الجمهور عند البحث عن حكم حلق اللحية، كما مرّ هناك أنه روي ما يقربه في المضمون عن أبي أمامة الباهلي عن النبي ٦ وهو خالٍ عن طول الشارب [٢] .
فتحصّل مما تقدّم أن عُمدة ما يمكن الاستدلال به على وجوب قصّ ما طال من الشارب هو قوله ٦ : ((إحفوا الشوارب)) .
ولكن يمكن أن يُقال أنه بالرغم من تماميّة ظهوره في حدّ ذاته في الوجوب إلاّ أنه لا محيص من حمله على الندب لبعض القرائن:
(الأولى) : التنصيص في صحيح علي بن جعفر ومعتبرة الحسن بن الجهم [٣] وغيرهما كون الأخذ من الشارب وقصّه سنّة.
والسنّة هي بمعنى المندوب في مقابل الفريضة بمعنى الواجب كما في قوله ٧ : ((الوتر سنّة وليست بفريضة)) [٤] .
والجواب عنها: إن السنّة قد تُطلق ويُراد بها ما يُقابل الفريضة، وحينئذٍ تكون بأحد معنيين: إما المندوب في مقابل الواجب، أو بمعنى ما سنّه النبي ٦ في مقابل ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز، كما في قوله ٧ : ((غُسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنّة)) [٥] .
وقد تُطلق السنّة في مقابل البدعة كقوله ٧ : ((ما حدثت بدعة إلاّ
____________
(١) مستدرك وسائل الشيعة ج١ ص٤٠٧.
(٢) لاحظ ص٢٦٨.
(٣) الوسائل ج١ ص٤٢١ ح١ وص٣٥٠ ح٢٣.
(٤) الوسائل ج٣ ص٦٦ ح٣.
(٥) الوسائل ج٢ ص٩٨٧ ح١.