بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٤٨ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
والاستدلال بها يبتني على عدّة أُمور:
١ ـ رجوع الضمير في قوله: (يبيعه) في النقل الأول وقوله: (باعه) في النقل الثاني إلى المختلط من الميتة والمذكّى لا إلى خصوص المذكّى كما استظهره بعضهم.
٢ ـ إن الاختلاط والاشتباه لا دخل له في جواز البيع حسب المتفاهم العُرفي فيجوز بيع الميتة منفردة ومع التمييز إذا جاز بيعها في حال الاختلاط.
٣ ـ إن تخصيص الحكم بالمستحلّ ليس إلا لعدم رغبة غيره في اللحم المختلط من المذكّى والميتة فلو وجد من غير المستحلّ مَنْ يرغب فيه وينتفع به ولو بصرفه في أكل السباع ونحو ذلك فلا مانع من بيعه عليه.
فلو تمّت هذه الأُمور لكانت الرواية دالّة على جواز بيع الميتة مطلقاً، إلا أن الظاهر عدم تمامية ما عدا الأول منها فإن إلغاء خصوصيّة الاختلاط ـ كما ذهب إليه السيد الأستاذ قدس سره ممّا لا قرينة عليه ولا وجه لاستبعاد الفرق بين الميتة المختلطة بالمذكّى والمنفردة المميّزة عنه فقد ورد التفريق بما يشبه ذلك في بيع الجارية الآبقة فإنه يصحّ مع الضميمة ولا يصحّ بدونها كما في معتبرة رفاعة النخّاس قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ قلت له: أيصلح لي أن أشتري من القوم الجارية الآبقة وأعطيهم الثمن وأطلبها أنا؟ قال: ((لا يصلح شراؤها إلا أن تشتري منهم معها ثوباً أو متاعاً، فتقول لهم: أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا وكذا درهماً فإن ذلك جائز)) [١] .
وأما إلغاء خصوصيّة كون المشتري مستحلاًّ للميتة فهو الآخر بعيد جداً وإن ذكر السيد الأستاذ قدس سره أنه يمكن القول به إلا أنه لم يجزم بصحّته [٢] .
[١] الوسائل ج١٢ ص٢٦٢ ح١.
[٢] مصباح الفقاهة ج١ ص٧٤.