بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٨٨ - هل تُجرى أصالة عدم التذكيّة لإثبات حرمة المذبوح بغير الحديد؟
الحيوان المذبوح بغير الحديد مبني على الوجه الثالث من الوجوه المذكورة.
وقد يُستظهر هذا الوجه ـ كما عن السيد الأستاذ قدّس سره وآخرين ـ من قوله تعالى: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) ولكنّه موضع مناقشة من وجهين:
الأول : أن الاستثناء في الآية الكريمة إما منقطع أو متصل ولا يتمّ الاستدلال على كلا التقديرين.
أما إذا كان منقطعاً بأن يكون المعنى: (ولكن ما ذكّيتم حلال) فليس مفاد الآية الكريمة إلا حليّة المذكّى، وأما ما هو موضوع الحكم بالحرمة فالآية ساكتة عنه، فإنه لا يُحتمل أن يكون كلّ من المنخنقة والموقوذة وغيرهما من المذكورات في الآية الشريفة موضوعاً للحكم بالحرمة على حدةٍ، بل الموضوع لها عنوان واحد تندرج المذكورات تحته.
وأما إذا كان الاستثناء متصلاً فربّما تقاس الآية المباركة حينئذٍ بمثل قوله: (أكرم العلماء إلا الفسّاق) حيث يُستظهر منه أن موضوع وجوب الإكرام مركّب من أمر وجودي هو العالم وأمر عدمي ملحوظ على نحو العدم المحمولي وهو عدم كونه فاسقاً فيتمّ الاستدلال.
ولكن هذا القياس مع الفارق، لأن الاستظهار المذكور إنما يتمّ فيما لو لم يُعلم أن المذكور في الدليل بملاحظة المستثنى والمستثنى منه ليس هو الموضوع الواقعي للحكم بل أحد مصاديقه كما في المقام، حيث أن المستفاد من ضمّ المستثنى إلى المستثنى منه هو حرمة الحيوان الذي تعرّض لطارىء يؤدّي إلى موته لو تُرك على حاله ـ كافتراس السبع ـ إذا لم تُدرك ذكاته، ولكن من المعلوم أن موضوع الحكم بالحرمة أعمّ من ذلك ومما مات حتف أنفه وما ذُبح بطريقة غير شرعيّة، فكيف يمكن أن يُستظهر من الآية الكريمة أن موضوع الحكم بحرمة الأكل مركّب من أمر وجودي وآخر عدمي وهو عدم التذكية.