بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤١٢ - أما على المسلك الأول ـ وهو الذي تبنّاه السيد الأستاذ قدس سره
على الحكم الترخيصي من جهة العلم بفتوى فقيهٍ آخر يكون قوله حجّة في حقّه وهو يرخّص في مخالفة الاحتياط، وإلاّ فلا إشكال في عدم إخلاله بالعدالة، كما لا إشكال في إخلاله بها مع قيام الحجّة عنده على الحكم الإلزامي بالوصف المذكور.
إذا اتضح هذا فأقول:
قد ذكر السيد الأستاذ قدس سره في بعض أجوبة استفتاءاته أن ارتكاب ما يخالف الاحتياط الوجوبي من غير عذرٍ موجبٌ للفسق [١] .
وذكر سيدي الأستاذ الوالد ـ مدّ ظله ـ أنه لا يُحكم على مرتكبه بالفسق ولكن لا يحكم بعدالته أيضاً، فلا يجوز ترتيب آثارها كالاقتداء به في الصلاة وإشهاده في الطلاق ونحو ذلك.
ولتوضيح الحال لا بدّ من البحث في موردين: تارة على مسلك من يرى حرمة التجرّي وأخرى على مسلك من لا يرى حرمته.
أما على المسلك الأول ـ وهو الذي تبنّاه السيد الأستاذ قدس سره [٢] ـ فيمكن تقريب الحكم بفسق من يخالف الاحتياط اللزومي من غير عذرٍ بأن احتمال ثبوت التكليف الإلزامي في مورده إنما هو من قبيل الاحتمال قبل الفحص في الشبهات البَدْوية، فيكون مُنجّزاً على المكلّف وتُعدّ مخالفته من غير مؤمّن نوعاً من التجرّي على المولى، وحيث أن التجرّي حرام لكونه ظلماً للمولى وهتكاً له وخروجاً عن زيّ العبودية، فلا محيص من الالتزام بأن المخالف للاحتياط الوجوبي من غير عذرٍ يُعدّ مرتكباً للحرام العقلي ويستحقّ العقوبة عليه، فهو فاسق بغضّ النظر عن كون الفعل حراماً شرعاً في واقع الأمر أو لا؟.
ولكن ربّما يُناقش في هذا التقريب بوجهين:
[١] المسائل الشرعية ج٢ ص١١.
[٢] مصباح الأصول ج٢ ص٢٧.