بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٧٢ - الملحق الثاني
بمعنى كاشفيّته عن مراد المتكلّم هو بناء العقلاء عليها فلا بدّ من الرجوع إليهم في تحديد حدودها أيضاً، ومن يمنع من الرجوع إلى العام في الشبهة المفهوميّة الدائرة بين الأقل والأكثر للمخصّص المنفصل يقول بأن العقلاء إنما يعتبرون ظهور العام كاشفاً عن إرادة العموم ما لم يرد الدليل على خلاف ذلك بأحد نحوين:
١ ـ أن يكون واضحاً في مدلوله، حيث يحكمون في مثله بخروج الأفراد المنضوية تحته عن العموم وعدم كونها مرادة للمتكلّم بالإرادة الجديّة.
٢ ـ أن يكون مجملاً بأن يتردّد المراد من العنوان المأخوذ فيه بين المتباينين أو الأقل أو الأكثر فيتوقّفون في مثله عن الحكم باندراج الأفراد المشكوكة في العام وكونها مرادة للمتكلّم من لفظه.
فالحجيّة الثابتة لظهور العام محدودة من الأساس بعدم قيام الدليل على خروج بعض العناوين المنضوية تحت العام بما لها من الأفراد عن المراد الجدّي به سواء أكان ذلك العنوان مبيّناً أم مجملاً، وسواء أكان إجماله على نحو التردّد بين المتباينين أو الأقل أو الأكثر.
وفي ضوء ذلك فلا يصح القول بأن رفع اليد عن العام في مورد الفرد المشكوك انضواؤه تحت العنوان المأخوذ في الخاص يكون من قبيل رفع اليد عن الحجّة باللاّ حجّة لأن الحجّية الممنوحة لظهور العام كانت مقيّدة على الفرض بعدم ورود مثل هذا الدليل المجمل فلا تثبت الحجّية مع وروده.
فالعمدة إذاً ملاحظة بناء العقلاء وأنهم هل يتعاملون مع القرينة المنفصلة معاملتهم مع القرينة المتصلة فيما يتعلّق بتحديد حجّية العام بصورة عامة بمعنى أن المنفصل يمنع عندهم من حجّية العام بحدود ما يمنع من ظهوره على تقدير الاتصال في مطلق الموارد أم لا.
وهذه الكليّة غير واضحة وإن اعتمدها عدد من الأصوليين وأرسلوها