بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٤٥ - (الجهة الرابعة)
(قلت):
(أولاً): إنه لو ثبت أن مقصود النبي ٦ بقوله: ((غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود)) هو النهي عن التشبّه باليهود في عدم استعمال الخضاب ليتميّز المسلمون عنهم في ذلك العصر، فهذا لا يشكّل لوحده قرينة كافية على كون المقام مماثلاً له، فقد ورد مثل هذا التعبير في موارد كثيرة أخرى وليس المقصود فيها ذلك، ومن تلك الموارد:
١ ـ قوله ٦ : ((خمّروا موتاكم ولا تشبّهوا باليهود)) [١] .
٢ ـ قوله ٦ : ((إذا صلّيتم فائتزروا وارتدوا ولا تشبّهوا باليهود)) [٢] .
٣ ـ قوله ٦ : ((إن تسوية القبور من السنّة وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تشبّهوا بهما)) [٣] .
٤ ـ قوله ٦ : ((صلّوا في نعالكم ولا تشبّهوا باليهود)) [٤] .
٥ ـ قوله ٦ : ((قلّموا الأظفار ولا تشبّهوا باليهود)) [٥] .
٦ ـ قوله ٦ : ((اكنسوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود)) [٦] .
ومن الواضح أنه لا يمكن القول بأن الأمر بالأمور المذكورة في هذه الموارد ونحوها إنما هو من جهة أن لا يتشبّه المسلمون بالكفار تمييزاً لهم عنهم في إبّان قلّة أعدادهم، بل إن معظم تلك الأمور إن لم يكن كلُّها مما هي مطلوبة في حدّ ذاتها وإن لم يكن في تركها تشبّه بالكفار.
[١] ذكر أخبار أصفهان ج٢ ص٣٣٨.
[٢] الجامع الصغير ج١ ص١١٣.
[٣] المعجم الكبير ج١٩ ص٣٥٢.
[٤] مسند الشاميين ج٣ ص٢٣١.
[٥] مستدرك الوسائل ج١ ص٤١٤.
[٦] الكافي ج٦ ص٥٣١، الجامع الصغير ج١ ص٢٦٨.