بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٥٢ - وواضح من خلال هذهِ النصوص وما يُشابهها أن المعنى الساري في مختلف اشتقاقات هذهِ المادة هو الظلُّ بمعناه المعروف، فالنهي عن التظليل
السؤال فيها جميعاً هو الاستفسار عن حكم استخدام المظلّة في التوقّي من المطر إلى جنب استخدامها فيما هو عملها الأساس أي التستّر من الشمس، وعلى ذلك فلا دلالة فيها على كون الظلّ والظلال والتظليل مستعملاً فيما هو أوسع من معناها الأصلي.
ودعوى أن ذكر المطر والشمس إنما هو من باب المثال لا لخصوصيّة فيهما مردودة بأنه لا قرينة على ذلك، لا سيّما أن الظلال يُضرب عادة من فوق الرأس فلا يصلح لأن يُتستّر به من غير الشمس والمطر.
وأما الشاهد السادس وهو صحيح سعد بن الأشعري فلا علاقة له بمحلّ البحث، فإن كون العلّة التي من أجلها يتظلّل المحرم أعمّ من التأذي بحرّ الشمس لا يقتضي أن يكون التظلّل أعمّ من التستّر من الشمس، وكأن المُستشهد خلط بين (حرّ الشمس) و(أشعة الشمس) مع وضوح الفرق بينهما، فإن ما يدعو المحرم إلى الدخول في القبّة ونحوهما مما يوجب التظلّل أي الكون في ظلّ الشمس والتستر من أشعتها إما هو تضرّره من حرارتها، أو تأذّيه منها بوقوعه في حرجٍ شديد، أو كون الجو بارداً جداً بحيث يتأذّى أو يتضرّر لو بقي في خارج القبّة، أو كون الجو مغبرّاً فيتأذى باستنشاق الهواء الملوّث بالغبار ونحو ذلك، فقول الإمام ٧ : ((هي علّة يُظلّل)) لا يدلّ إلا على الترخيص في التظليل أي التستّر من الشمس لأيّ من الأعذار المذكورة ونحوها ولا يُستفاد منه كون التظليل أعمّ من التستّر من الشمس ومن غيرها.
فالنتيجة: إن الوجه الثالث في مفاد نصوص النهي عن التظليل والظلال للمحرم أحرى بالقبول من الوجهين الأولين، وتؤيّده المقابلة بين الإضحاء والتظليل في عدّة روايات منها: صحيحتا عبد الله بن المغيرة وموثقة عثمان بن عيسى، وقد تقدّم أن الإضحاء هو بمعنى البروز للشمس فيناسب أن يكون التظليل بمعنى التستّر منها، وعلى ذلك فلا يُستفاد من نصوص التظليل أزيد من حرمة التستّر من الشمس دون غيرها من الريح والبرد والعجّ ونحوها، نعم يمكن إلحاق التستّر من المطر بالتستّر من