بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠
الدم العبيط أو تحرّك الذبيحة وإسلام الذابح إلا مع التأكّد من أنه ذُكر اسم الله عليه وغير ذلك، ولم يُذكر في عدادها كون الآلة حديداً في حال الاختيار [١] .
و(منها): كتاب الهداية للشيخ الصدوق أيضاً فإنه لم يذكر في باب الصيد والذبائح اشتراط أن تكون آلة الذبح من الحديد [٢] .
و(منها): كتاب المراسم العلويّة لأبي يعلي سلاّر بن عبد العزيز (ت٤٦٣هـ)، فإنه أورد في باب الذبائح أنه لا بدّ في ذلك من التسمية والتوجّه إلى القبلة وأن يكون المتولّي لذلك مسلماً ولا يفصل الرأس إلا بعد البرد... إلى آخر ما ذكره وليس منه كون الآلة حديداً [٣] .
و(منها): فقه القرآن للراوندي (ت٥٧٣هـ)، فإنه ذكر في باب الذبح عدّة أُمور مما يُعتبر فيه كاستقبال القبلة مع الإمكان وكون الذابح مسلماً وخروج الدم أو تحرّك الذبيحة ولم يُذكر كون الآلة من الحديد [٤] .
وفي ضوء ذلك يتبيّن أن دعاوى الإجماع على اعتبار أن تكون آلة الذبح من الحديد في حال الاختيار لا تبتني على استقصاء آراء الفقهاء حتّى المتأخرين منهم فضلاً عن المتقدّمين فكيف يمكن الاعتماد عليه في الحكم بذلك؟!
(أقول): إن عدم اشتمال الكتب المذكورة ونظائرها على اشتراط أن تكون آلة الذبح حديداً مع الاختيار لا يدلّ على مخالفة أصحابها للشرط المذكور، ولعلّ مُدّعي الإجماع استحصل آراءهم من كتبهم الفقهيّة الأخرى.
[١] لاحظ المقنع ص١٣٨ إلى ص١٤٣.
[٢] لاحظ الهداية ص٧٩ ـ ٨٠.
[٣] المراسم ص٢٠٩.
[٤] فقه القرآن ص٣٧٢.