بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢١٦ - مواقف المحدثين من علماء الجمهور وكتّابهم
أخذ بعض العلماء أن حلق اللحية حرام أو منكر.
والذي نعرفه في كثير مما ورد عن الرسول ٦ في مثل هذه الخصال أن الأمر كما يكون للوجوب يكون لمجرد الإرشاد إلى ما هو الأفضل وأن مشابهة المخالفين في الدين إنما تحرم فيما يُقصد به التشبّه في خصائصهم الدينية، أما مجرد المشابهة فيما تجري به العادات والأعراف العامة فإنه لا بأس بها ولا كراهة فيها ولا حُرمة [١] .
وقال الشيخ عطية صقر في تقريب وجهة نظر القائلين بجواز الحلق: إن إعفاء اللحية جاء فيه نصّ خاص يخرجه من الندب إلى الوجوب وهو مخالفة المشركين فدلّ على الوجوب، لكن ردّ عليهم القائلون بالندب بأنه لو كانت كل مخالفة للمشركين محتّمة لتحتّم صبغ الشعر الذي ورد فيه حديث رواه الجماعة: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)) مع إجماع السلف على عدم وجوب صبغ الشعر.. ومن هنا يبقى الأمر بإعفاء اللحية على الندب لا الوجوب، وعززوا رأيهم بما جاء في كتاب نهج البلاغة ـ وهو كتاب له منزلته عند الشيعة ـ سُئل علي رضي الله عنه عن قول النبي: ((غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود)) قال: ((إنما قال النبي ٦ ذلك والدين قلّ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما يختار)) [٢] .
وقال الشيخ يوسف القرضاوي: إن في حلق اللحية ثلاثة أقوال: قول بالتحريم.. وقول بالكراهة.. وقول بالإباحة.. ولعلّ أوسطها أقربها وأعدلها وهو القول بالكراهة، فإن الأمر لا يدلّ على الوجوب جزماً وإن عُلّل بمخالفة الكفّار، وأقرب مثل على ذلك هو الأمر بصبغ الشيب مخالفة لليهود والنصارى، فإن بعض الصحابة لم يصبغوا فدلّ على أن الأمر للاستحباب [٣] .
[١] الفتاوى ص٢٢٨ ـ ٢٢٩.
[٢] فكر المسلم المعاصر ما الذي يشغله؟ ص٢٠١.
[٣] الحلال والحرام في الإسلام ص٩٣.