بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٠٤ - المذهب الإمامي
وذكر نظير ذلك المولى محمد صالح في شرح أصول الكافي [١] ، وقد علّق عليه الفاضل الشعراني بقوله: (إنه يُشعر بعدم حرمة حلق اللحية) [٢] .
وقال المجلسي الثاني أيضاً في كتابه حلية المتقين ما ترجمته: (المشهور بين العلماء حرمة حلق اللحية، والأحوط ترك الأخذ منها بما يشبه الحلق) [٣] .
ويمكن أن يُقال أن الوجه في عدم تصريح المجلسيين وصهرهما بحرمة حلق اللحية هو مراعاة جانب السلاطين الصفويين فإنهم كانوا يحلقون لحاهم كما ورد في بعض كتب التواريخ [٤] .
ولكن يلاحظ على هذا بأنه توجد صور مرسومة لعدد من السلاطين الصفويين وقد أعفوا لحاهم، ومنهم إسماعيل الأول (ت ٩٣٠) وابنه طهماسب (ت٩٨٤) وسليمان (ت١١٠٦)، نعم توجد صورة عباس الأول (ت١٠٣٨) حالقاً لحيته وكذلك حفيده صفي (ت١٠٥٢) الذي جلس على العرش من بعده.
وعلى ذلك لو صحّ توجيه عدم تنصيص المجلسي الأول (ت١٠٧٠) على حرمة حلق اللحية بكونه رعاية للتقية من معاصريه من السلاطين الصفويين كعباس الأول ـ الذي ألّف كتابه اللوامع القدسية باسمه ـ فإن هذا لا يجري بالنسبة إلى المجلسي الثاني (ت١١١١) الذي عاصر من كان ملتحياً منهم كشاه سليمان، فلم يكن مورد للتقية في زمانه.
بل يمكن الإشكال في أصل ما ذُكر من التوجيه بأن ما كان يرعاه العلماء العظام ـ أمثال المجلسيين وصهرهما ـ من التقية في التعامل مع الحكّام إنما كان فيما يتعلّق بمشروعية حكومتهم حين يتحتّم ذلك، لا في
[١] شرح أصول الكافي ج٦ ص٢٨٦.
[٢] المصدر السابق (الهامش).
[٣] حلية المتقين ص١١٧.
[٤] لاحظ مستدركات أعيان الشيعة ج٥ ص٢٩.