بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٩
الفقهاء لأبي يحيى الساجي وغير ذلك [١] ، فيُحتمل أنه وجد أن عدداً معتدّاً بهم من فقهاء الجمهور يشاركون الإمامية في عدم جواز الذبح بغير الحديد إلاّ اضطراراً فلم يجد أي مجال لمظنّة انفراد الإمامية في هذه المسألة ليُدرجها في كتابه.
وأما بالنسبة إلى كتاب (الخلاف) فعدم إدراج هذه المسألة فيه مما لا يُعرف له وجه صحيح حتى لو لم تكن اتفاقية بين فقهائنا، لأن الشيخ قدّس سرّه لا يقتصر فيه على ذكر المسائل الإجماعية عند الإماميّة، بل يورد فيه حتى المسائل الخلافية بينهم كما قال في مقدمته: (وإن كانت المسألة مسألة إجماع من الفرقة المحقّة ذكرت ذلك وإن كان فيها خلاف بينهم أومأت إليه) [٢] . ومن المؤكّد أن جمعاً كبيراً من فقهاء الإمامية ومنهم الشيخ نفسه وأستاذه المفيد قد ذهبوا إلى اشتراط أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد في حال الاختيار، فلماذا لم يذكر هذه المسألة في (الخلاف) وإن فُرض وجود مخالف لهذا الرأي بين فقهائنا؟!
والحاصل أنه لا يمكن أن يُستنتج من عدم اشتمال الكتب الخلافية الثلاثة (الأعلام، الانتصار، الخلاف) على مسألة عدم جواز الذبح بغير الحديد اختياراً وجود خلاف بشأنها بين فقهاء الإمامية.
(الوجه الثاني) : إن بعض ما وصل إلينا من كتب فقهائنا المتقدّمين وحتى المتأخّرين خالية عن اشتراط كون آلة الذبح من جنس الحديد في عِداد ما يُشترط في الذباحة:
(منها): كتاب المقنع للشيخ الصدوق (ت٣٨١هـ) فإنه أورد فيه من شروط الذباحة الاستقبال بالذبيحة إلى القبلة والذبح من المذبح وخروج
[١] لاحظ الانتصار ص٤٦، ١٣٤، ١٩٨، ٢٧٧ وغيرها.
[٢] الخلاف ج١ ص٢.