بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤١٤ - أما على المسلك الأول ـ وهو الذي تبنّاه السيد الأستاذ قدس سره
فما لم يُنشأ لا يترتّب أثره وإن عُلم أن نظر القاضي هو ذاك.
٢ ـ الاحتياطات الواقعية الناشئة من تردّد الفقيه في المسألة ولها موارد:
(منها): ما إذا راجع الفقيه جملة من مدارك المسألة ووجد أنها لا تفي بإثبات الحكم بالحرمة مثلاً ولم يستكمل الفحص في الباقي لضيق الوقت فاحتاط فيها.
و (منها): ما إذا راجع جميع مدارك المسألة ولم تطمئنّ نفسه إلى أيٍّ من الوجوه المحتملة، بمعنى أنه تارة يترجّح لديه بعض الوجوه عند ملاحظة شواهده وقرائنه وأخرى يضعف لديه هذا الوجه عندما يُلاحظ ما لا يناسبه من الملابسات الأخرى فيترجّح عنده الرجوع إلى الأصل، وهكذا يتأرجح بين الحالتين فيتعذّر عليه اتخاذ رأي في المسألة فيضطر إلى الاحتياط فيها.
و (منها): ما إذا راجع جميع مصادر المسألة وتوصّل إلى ما تقتضيه الصناعة بالنظر إليها ولكنه من حيث زيادة شكّه على المقدار المتعارف لم يطمئن بالنتيجة فاكتفى بالاحتياط فيها.
وفي هذه الموارد وأمثالها يتعيّن على المكلّف العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى فقيهٍ آخر مع مراعاة الأعلم فالأعلم في صورة العلم بالاختلاف ولو إجمالاً.
فظهر مما ذُكر أن موارد احتياط الفقيه في المسائل الشرعية مع استكماله الفحص فيها عن كافة الأدلة والتوصّل إلى القناعة بعدم توفّر الدليل الاجتهادي على الحكم الإلزامي إنما تشكّل جزءاً من موارد الاحتياطات اللزومية المتداولة في الرسائل العملية.
فلا سبيل إلى إطلاق القول بأن للمكلّف الرجوع في الاحتياطات الوجوبية إلى ما هو مجرًى لها من الأصل الترخيصي، بدعوى أن احتمال التكليف الإلزامي فيها إنما هو من قبيل الاحتمال بعد الفحص، الذي قام به الفقيه من دون أن يعثر على ما يُثبت التكليف شرعاً.