بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٧٤ - ولكن من الواضح أنه لا أثر لدعوى الإجماع في مثل هذه المسألة، ولا سيّما على مسلك الإمامية في حجّية الإجماع، حيث لا يُحتجّ به عندهم إلاّ إذا أمكن التوصّل من خلاله إلى قول المعصوم
الاستدلال برواية علي بن جعفر على حرمة حلق اللحية، أو لزوم ردّ الرواية على أساس أنها مقطوعة البطلان.
الوجه الخامس: الإجماع:
وقد ادعاه من علماء الجمهور ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع قائلاً: (واتفقوا أن حلق جميع اللحية مُثلة لا تجوز) [١] ، ولم يعقّب عليه ابن تيمية في نقد مراتب الإجماع [٢] .
وأما من علمائنا فربما يُستظهر دعوى الإجماع من الشيخ البهائي قدس سره، حيث تقدّم أنه ذكر في رسالته المخصصة لتحقيق عقائد الإمامية في الأصول والفروع أن الإمامية تقول بتحريم حلق اللحية [٣] ، وهذا في معنى الإجماع على حرمته فتدبر.
وذكر العلامة المجلسي الأول في بعض كلماته أن ترك حلق اللحية وترك جزّها كالحلق كالضروريات من الدين [٤] ، وهذا أقوى في إفادة الاتفاق على حرمته.
ولكن من الواضح أنه لا أثر لدعوى الإجماع في مثل هذه المسألة، ولا سيّما على مسلك الإمامية في حجّية الإجماع، حيث لا يُحتجّ به عندهم إلاّ إذا أمكن التوصّل من خلاله إلى قول المعصوم ٧ ، وهو رهن بكونه إجماعاً للفقهاء المتقدّمين المعاصرين للمعصومين : أو من قربوا من عصرهم.
وأما المتأخّرون فمن المؤكد أن اتفاقهم لا يكشف عن رأي المعصوم ٧ لاستنادهم في الغالب إلى ما بأيدينا من النصوص الشرعية أو
[١] مراتب الإجماع ص١٨٢.
[٢] لاحظ نقد مراتب الإجماع ص٢١٩.
[٣] الاعتقادية ص٩.
[٤] روضة المتقين ج١ ص٣٣٣.