بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٩٣ - التكفير لغةً وشرعاً
ولكن الظاهر أنه لم يذهب أحدٌ من المسلمين إلى وجوبه [١] وإنما اختلفوا في استحبابه وعدمه:
فـ (منهم) من قال إنه سُنّة ثابتة عن النبي ٦ ، فهو عمل مستحب يؤتى به بقصد الأمر الشرعي الاستحبابي، ويُثاب المصلّي عليه كما في سائر سنن الصلاة ومستحبّاتها كرفع اليدين حال التكبير.
و(منهم) من أنكر ذلك ولم يسلّم ورود الأمر به شرعاً فقال: إن الإتيان به بهذا القصد بدعة محرّمة.
واستدلّ الجمع الأول بطائفة من الروايات التي أخرجها أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنّفات.
وأما الجمع الثاني فيكفيهم دليلاً على ما ذكروه إثبات عدم صحّة تلكم الروايات؛ لتطرّق المناقشة إليها سنداً أو متناً أو دلالة، أو معارضتها بروايات أُخرى من دون أن تترجّح عليها ببعض المرجّحات المعتبرة شرعاً.
فلا بدّ ـ إذاً ـ من استعراض الروايات التي استدلّ بها من أثبت كون التكفير سنّة شرعية لنتحقّق من مدى صلاحيّتها لإثبات هذا المدّعى، كما لا بدّ ـ قبل ذلك ـ من بيان اختلاف الصحابة والتابعين والمذاهب الإسلامية في كون التكفير من السُنن لئلاّ يتوهّم قيام الإجماع على ذلك.
[١] لاحظ إكمال إكمال المعلّم ج٢ ص١٥٧.