بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٨٦ - ولفقهاء الجمهور فيه أربعة مواقف
ويمكن الاستدلال لهذا القول بقوله ٧ في خبر علي بن جعفر: ((وأما من مقدمها فلا)) بعد حمله على الكراهة وتقييده بما دلّ على الحثّ على أخذ الزائد على قبضة اليد.
وهذا الاستدلال متين بناءً على تمامية الخبر سنداً وقد مرّ الكلام فيه.
توفير اللحية زائداً على قبضة اليد:
ولفقهاء الجمهور فيه أربعة مواقف:
١ ـ الحرمة أي المنع من إبقاء الزائد على القبضة ولزوم قصّه، نقله ابن نجيم الحنفي عن بعض علمائهم قائلاً: (قد صرّح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة ـ بالضم ـ ومقتضاه الإثم بتركه) [١] .
ولكن ذكر الحصفكي أنه يمكن أن يُحمل الوجوب في كلامه على الثبوت [٢] ، وعقّب عليه ابن عابدين بقوله: (قال في النهر: سمعت بعض أعزائي الموالي أن قول النهاية: يحب، بالحاء المهملة ولا بأس به) ثم علّق عليه بأن الشيخ إسماعيل قال: إن هذا خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب [٣] .
وكيف كان فالظاهر أنه لا دليل للقائل بلزوم قصّ الزائد على القبضة، إذ ليس في النصوص المروية بطرقهم ما يدلّ عليه بوجه.
٢ ـ الكراهة أي كراهة إبقاء الزائد على القبضة أو استحباب أخذه، وهذا هو المذكور في كلمات غير واحدٍ منهم.
قال ابن نجيم الحنفي: والسنّة قدر القبضة فما زاد قطعه [٤] .
[١] البحر الرائق ج٢ ص٤٩٠.
[٢] الدر المختار ج٢ ص٤٥٩.
[٣] حاشية رد المحتار ج٢ ص٤٥٩.
[٤] البحر الرائق ج٣ ص١٩.