بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٨٨ - التكفير لغةً وشرعاً
التكفير لغةً وشرعاً
الكفر لغةً ستر الشيء، وهو الأصل في معظم اشتقاقات هذه المادة، فيُسمى الكافر كافراً لأنه ستر أنعم الله، وقيل لأنه مُغطّى قلبه، ويوصف الليل بالكافر لأنه يستر بظلمته كلّ شيء، والكفر: القبر ومنه قولهم: (اللهم إغفر لأهل الكفور)، وسمّيت الكفّارات كفّارات لأنها تكفّر الذنوب أي تسترها، والتكفير: أن يتكفّر المحارب في سلاحه، والتكفير في المعاصي كالإحباط في الثواب [١] .
ويُطلق التكفير ـ أيضاً ـ على نحو من الخضوع والتعظيم للغير، وقد اختلف اللغويون في تحديده على أقوال أهمّها:
(أ) أنه السجود للغير، كما قاله ابن دريد [٢] ، أو الإيماء بالرأس قريباً من السجود كما يظهر من كلام الخليل وغيره [٣] .
(ب) أنه طأطأة الرأس، ذكره ابن منظور قائلاً: التكفير لأهل الكتاب أن يُطأطئ أحدهم رأسه لصاحبه كالتسليم عندنا [٤] .
[١] لاحظ تاج العروس ج٣ ص٥٢٦ ولسان العرب ج٣ ص٢٧٣ ومفردات ألفاظ القرآن ص٤٥١ وتهذيب اللغة ج١ ص٢٠٠ والمصباح المنير ج٢ ص٨٥.
[٢] جمهرة اللغة ج٢ ص٤٠١.
[٣] العين ج٥ ص٣٥٧، قال الفيروزآبادي وغيره: الكفر هو تعظيم الفارسي لملكه، قال الزبيدي: وهو أن يومئ برأسه قريباً من السجود (لاحظ تاج العروس ج٣ ص٥٢٦).
[٤] لسان العرب ج٣ ص٢٧٥.