بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٩٠ - التكفير لغةً وشرعاً
ذلك بأنه صفة السائل الذليل وأنه أقرب إلى الخشوع كما حكاه الحافظ بن حجر عن العلماء [١] ، أو بأنه وقفة العبد الذليل لمولاه كما قاله أشهب تلميذ الإمام مالك [٢] أو بأن معناه ذلّ بين يدي عزّ كما حكاه المرداوي عن الإمام أحمد بن حنبل [٣] .
فيظهر من هؤلاء وغيرهم الاتفاق على اعتبار قصد الخضوع والتعظيم في هذه الهيئة الصلاتية كسائر هيئاتها من الركوع والسجود ورفع اليدين للقنوت وغيرها.
وهل يُعتبر في (التكفير) بالإضافة إلى الخضوع اشتماله على الاعتماد أم يُعتبر خلوّه عنه أم لا يُعتبر فيه هذا ولا ذاك؟ وجوه واحتمالات:
(أ) قال الحاكم أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي الحنفي في عداد سنن الصلاة: ((ويعتمد بيمينه على يساره في قيامه في الصلاة)) ، وقرّره عليه شارحه شمس الدين السرخسي في المبسوط [٤] ، وظاهره اعتبار الاعتماد في وضع اليمين على اليسار، ولعلّه بالنظر إلى أن الظاهر من أحاديث التكفير المشتملة على لفظة (الوضع) و(يضع) ونحوها من اشتقاقات هذه المادة اعتبار الاعتماد فيه في الجملة، لتقوُّم مفهوم (الوضع) بالاعتماد وإلقاء الثقل وعدم كفاية مجرّد المماسة في صدقه، ومن هنا عُدّ الاعتماد من واجبات السجود نظراً إلى تفسير السجود في المعاجم اللغوية بـ (وضع الجبهة على الأرض).
ولكن هذا الوجه ضعيف، فإن الوضع أعمّ من المشتمل على
[١] نيل الأوطار ج٢ ص٢٠٩، وفي معناه ما ذكره الآبي والباجي (لاحظ إكمال إكمال المعلم ج٢ ص١٥٧ والمنتقى في شرح الموطأ ج١ ص٢٨١).
[٢] المدوّنة الكبرى ج١ ص٧٤ الهامش.
[٣] الإنصاف ج٢ ص٤٦.
[٤] المبسوط ج١ ص٢٣.