بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٨١ - وأما الفرضية الثانية ففيما يلي جملة من كلمات الأعلام بشأنها
وبالجملة: هذا الأمر على كلّيته مقطوع البطلان، نعم يمكن الالتزام به على سبيل الموجبة الجزئية وفق ما يقوم الدليل عليه في خصوص بعض الموارد.
وأما الثاني فلأنه على تقدير الالتزام بأن النبي أو الوصي هو المتصدّي لإثبات جميع الأحكام في الشرائع الإلهية، إلاّ أن من المؤكّد ـ بمقتضى ما يُستفاد من الكتاب والسنّة ـ أن ذلك لا يكون من قبيل إنشاء القاضي للحكم في القضايا المتنازع فيها من حيث عدم انتساب حكمه إلى من نُصّب من قِبله إلاّ على ضربٍ من العناية والتنزيل، بل تكون الأحكام المنشأة من قبل النبي وفق ما أوحي إليه من الملاكات هي أحكام الله تعالى، غاية الأمر أنها جرت على لسان نبيه، نعم ما يُصدره النبي ـ مثلاً ـ إعمالاً لولايته العامة أو ولايته في الأمور العامة من الأحكام المحدّدة بزمنٍ معين رعاية للمصالح الموقتة يصح أن يقال أنها أحكامه لا أحكام الله تعالى فإطاعته أو عصيانه فيها إنما تُعدّ إطاعةً أو عصياناً لله تعالى من حيث كونه منصوباً من قِبله لذلك.
فتحصّل مما مرّ أن الفرضية الأولى في كلام المحقّق النائيني قدس سره على الرغم من كونها معقولة في حدّ ذاتها ولا تتضمّن لغواً إلاّ أنه لا دليل عليها.
وأما الفرضية الثانية ففيما يلي جملة من كلمات الأعلام بشأنها:
١ ـ يظهر من السيد الأستاذ قدّس سره القبول بها ولكنه لم يوافق على كون الاستصحاب مثبتاً حيث قال: (وأما ما ذكره من أن بقاء حكم الشريعة السابقة يحتاج إلى الإمضاء في الشريعة اللاحقة فهو صحيح، إلاّ أن نفس أدلة الاستصحاب كافية في إثبات الإمضاء، وليس التمسّك به من التمسّك بالأصل المثبت، فإن الأصل المثبت إنما هو فيما إذا وقع التعبّد بما هو خارج عن مفاد الاستصحاب، وفي المقام نفس دليل الاستصحاب دليلٌ على الإمضاء، فإنه يدلّ على وجوب البناء على البقاء في كلّ متيقّنٍ