بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢٢ - ولكن يمكن مناقشة التقريب المذكور من عدّة وجوه
إلى وروده من طرق كثير من رجال العامة.
(ب) إنّه وصله عن طريق ثقة عن ثقة، والخبر المنقول بطريق الثقات في جميع الطبقات وإن كان حدسياً في الحقيقة، لأن كُبرى حجّية خبر الثقة كُبرى اجتهادية نظرية، ولكن حيث أنها مما ثبتت ببناء العقلاء يكون الخبر المبني عليها مُلحقاً بالخبر الحسّي، وأما صُغرى كون الراوي الفلاني ثقة فهي وإن كانت اجتهادية بالنسبة إلى قسمٍ من الرواة إلاّ أنها غير اجتهادية بالنسبة إلى قسم آخر للاتفاق على وثاقتهم، ويحتمل أن يكون الثقة الراوي للخبر من هذا القسم الثاني.
ولهذا الوجه الثاني اعتمد السيد الأستاذ قدس سره على توثيقات الرجاليين فلاحظ [١] .
(ثانيهما): إن بناء العقلاء قائم على أن الإخبار في الأمور الحسية إذا شكّ في كونه مستنداً إلى الحسّ أو الحدس يُعامل معه على كونه مستنداً إلى الحسّ، مثلاً: إذا أخبر أحد عن مجيء زيدٍ أو أنه قال كذا، واحتُمل اعتماده في ذلك على غير حاسة البصر في المجيء وحاسة السمع في القول بأن اعتمد على بعض القرائن والمناسبات يُبنى على كون خبره عن المجيء والقول حسّياً، وكذلك إذا أخبر أن النبت الكذائي ذكي الرائحة والطعام الكذائي طيب الطعم والنسيج الكذائي خشن الملمس يُبنى على كون إخباراته حسيّة لا حدسية.
وبضمّ هذا الأمر إلى الأمر الأول ينتج صحّة الاعتماد على مراسيل الصدوق قدس سره وغيره من الأكابر إذا كانت بصيغة جزمية لا بصيغة (روي) ونحوها.
ولكن يمكن مناقشة التقريب المذكور من عدّة وجوه:
١ ـ إن تفريق الصدوق رحمه الله في مراسيله باستخدام الصيغة
[١] لاحظ معجم رجال الحديث ج١ ص٣٦.