بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢٤ - ٢ ـ إن ما ذُكر في الأمر الأول من أن الخبر المروي بطريق الثقات
بالاتفاق ملحق بالخبر الحسّي غير تام، إلاّ بناءً على حجّية خبر الثقة ببناء العقلاء، وأما على القول بحجّية الخبر الموثوق به خاصة ـ كما هو الصحيح وعليه معظم القدماء ومنهم الصدوق رحمه الله [١] ـ أو على القول
(١) ربما يُقال إنّ الصدوق قدس سره يعتبر وثاقة الراوي في الاعتماد على الرواية ويستشهد لذلك بأُمور عمدتها:
(أ) قوله كما ورد في فهرست الشيخ: (وقد رويت عنه كلّ ما في كتاب المنتخبات مما أعرف طريقه من الرجال الثقات (١*) ) بدعوى أنه يدلّ على تجنّبه رواية أحاديث الأشخاص الضعفاء فضلاً عن العمل بها.
أقول: ذكر الصدوق نفسه في عيون أخبار الرضا ٧ في ذيل بعض الروايات ما لفظه: (كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه سيء الرأي في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث وإنما أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي) (٢*).
ويظهر من هذه العبارة أن الصدوق (قدس سره) كما يروي أحاديث الأشخاص الثقات كذلك يروي أحاديث الضعفاء إذا عُرضت على شيخه ابن الوليد فلم ينكرها ورواها له.
ويتّضح مما ذكره في مواضع من فهرسته (٣*) أنه كان يروي أحاديث الضعفاء إذا خلت عن التخليط والغلو ولم تكن مما انفردوا بها، فقد روى كتب محمد بن علي الصيرفي أبي سمينة باستثناء ما كان فيها من تخليط أو غلو أو تدليس أو ينفرد به ولا يُعرف من غير طريقه (٤*) كما روى كتب محمد بن سنان إلاّ ما كان فيها من تخليط وغلو (٥*) وأيضاً ذكر بشأن محمد بن عيسى بن عبيد أنه لا يروي ما يختصّ بروايته (٦*) واستثنى من روايات محمد بن أحمد بن يحيى ما كان فيها
(١*) فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص ٢١٦.
(٢*) عيون أخبار الرضا ٧ ج٢ ص٢٠ - ٢١.
(٣*) وهو لم يصل إلى المتأخرين ولكنه من مصادر الشيخ في فهرسته.
(٤*) فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص ٤١٢.
(٥*) فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص ٤٠٦.
(٦*) فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص ٤٠٢.