بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣١٦ - ولا يبعد أن يكون حفو الشعر وإحفاؤه مأخوذاً من هذا المعنى ـ كما نصّ عليه الراغب أيضاً
والحافر ونحوهما إنما هو من جهة ما يحصل فيها من التآكل من جرّاء المشي.
ولا يبعد أن يكون حفو الشعر وإحفاؤه مأخوذاً من هذا المعنى ـ كما نصّ عليه الراغب أيضاً [١] ـ والظاهر أن إحفاء اليد وإحفاء مقاديم الفم الوارد في الروايات مأخوذ من هذا المعنى كذلك.
ففي خبر الحسن الصيقل عن أبي عبد الله ٧ أن النبي ٦ أعتق ألف مملوك من صلب ماله كلّ ذلك تحفى فيه يداه [٢] .
وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ أن النبي ٦ قال: ((ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أحفي أو أدرد)) [٣] .
وفي خبر آخر روي بطرق الفريقين عنه ٦ : ((ما أتاني صاحبي جبرئيل إلاّ أوصاني بالسواك حتى خشيت أن أحفي مقاديم فيّ)) [٤] .
والحاصل أنه لا دليل على أن مفاد إحفاء الشارب وحفوه الذي ورد الأمر به في الحديث الشريف هو الأخذ منه بحدّ الاستئصال أو ما يقرب منه، بل الأقرب أن مفاده هو التقليل منه وتخفيفه ـ في مقابل توفيره وتكثيره ـ ويصدق بالأخذ منه بحدٍّ يُبرز إطار الشفّة العليا.
هذا... ولكن يمكن أن يناقش هذا الكلام من وجوه:
١ ـ إنه لا ينسجم مع ما تقدّم إيراده من كلمات اللغويين في معنى الحفو والإحفاء.
٢ ـ إنه لا يتطابق مع ما فهمه الصحابة والتابعون من الحديث الشريف، حيث كان عملهم على استقصاء الشارب شبيهاً بالحلق، فلا بدّ
[١] المصدر نفسه.
[٢] الكافي ج٨ ص١٦٣.
[٣] الوسائل ج١ ص٣٤٦.
[٤] بحار الأنوار ج٧٦ ص١٣٩ والمعجم الكبير ج٨ ص٢١٠.