بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٨ - وبعد أن اتضح معنى الحديد والحديدة فلنرجع إلى شرح ما يبتني عليه الاتجاه الذي سلكه عامة الفقهاء في التعامل مع نصوص هذه المسألة، ويتمّ ذلك ببيان أمرين
حالة وجود الحديد بمقتضى صناعة الإطلاق والتقييد، ولكن من الظاهر أنه لا يمكن الجمع بين حمل صدر هذه الرواية على صورة فقد الحديد ـ كما تقدّم في الفقرة (ب) ـ وحمل ذيلها على صورة وجود الحديد لأنه يؤدّي إلى اتحاد حكم المستثنى والمستثنى منه!
فالصحيح استقرار التعارض بين صحيحة زيد الشحّام ورواية الحسين بن علوان بناءً على اعتبارها، وهنا وجوه:
١ ـ ترجيح رواية الحسين بن علوان لموافقتها مع الإجماع المحكي في الخلاف على عدم جواز التذكية بالسنّ والظفر مطلقاً كما تقدم.
٢ ـ ترجيح الصحيحة لمخالفتها للعامة القائلين بعدم جواز الذبح بالعظم أبداً، ولاسيما أن راوي الأُخرى وهو الحسين بن علوان من رجال العامة كما سبق.
٣ ـ تساقطهما، لعدم صلاحية الإجماع المدّعى في الخلاف لترجيح رواية ابن علوان، كما أن الصحيحة مخالفة لبعض العامة القائلين بجواز الذبح بالعظم، ولم يُعلم أن هذا هو القول المشهور بينهم في عصر الصادق ٧ فتأمل، فتصل النوبة إلى ما يقتضيه الأصل اللفظي إن وجد وإلا فالأصل العملي، وسيأتي البحث عنهما إن شاء الله تعالى.
هذا بيان ما يبتني عليه الاتجاه السائد لدى الفقهاء في كيفية التعامل مع الروايات الواردة في الذبح بغير الحديد.
ولكن هناك مناقشات طُرحت أو يمكن أن تُطرح إزاء هذا الاتجاه وهي على نوعين: فمنها ما يتعلّق بكيفية التعامل مع نصوص المسألة بناءً على تفسير لفظيْ الحديد والحديدة بالمعدن المعروف وبالقطعة منه، ومنها ما يتعلّق بأصل هذا التفسير من حيث الخدشة فيه ومحاولة إثبات أن المراد بالحديد مطلق الآلة الحادة أو مطلق الآلات المعدّة للقطع والفري، وفيما يلي استعراض للجميع مع الردّ عليها.