بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٤٢ - تلخيص
كان في العناوين الواردة في الروايات ما يعمّ الحلق فلا مانع من الالتزام باستحبابه وإن كان بعض العناوين الأخرى لا يشمله.
مضافاً إلى أنه قدس سره لم يُقم قرينة على أن الجزّ لا يعمّ الحلق مع أن ظاهر كلمات اللغويين هو التعميم فلاحظ.
ومهما يكن فقد اتضح مما تقدّم أنه لا دليل على استحباب إزالة الشارب بتمامه بالحلق أو نحوه.
وأما ما ورد في مرسلة الطبرسي عن المحاسن من قول الصادق ٧ (حلق الشارب من السنَّة) [١] فقد مرّ الإيعاز إلى أنه ممّا لا يمكن الاعتماد عليه أصلاً.
تلخيص:
قد تلخّص مما تقدّم في هذا الفصل أمور:
١ ـ إن قوله ٦ : ((احفوا الشوارب)) تام الدلالة في حدّ ذاته ـ كما هو تامّ السند ـ على لزوم تخفيف الشارب وعدم توفيره.
وليس في النصوص الأخرى في الباب ما يصحّ الاستدلال به على ذلك.
٢ ـ إن عمدة ما يمكن الاستناد إليه في رفع اليد عن ظهور النبوي الشريف في الوجوب هو الإجماع القولي والعملي، فإن تمّ الوثوق به فهو وإلاّ فمقتضى الاحتياط ـ كما قال العلامة المجلسي الأول قدس سره ـ هو ترك توفير الشارب وإطالته.
٣ ـ إنه لم يثبت استحباب حلق الشارب أو إزالته بتمامه بسائر طرقها، نعم هو جائز إلاّ مع انطباق عنوان ثانوي يقتضي الحُرمة كما إذا كان بحيث يوجب هتك المؤمن بظهوره أمام الناس في شنعة وقباحة.
[١] مكارم الأخلاق ص٧٤.