بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٧١ - ولكن يُبعّد الوجه الأول أن التعبير بالأخذ من اللحية وإرادة حلق قسم منها خلاف ما هو السائد في الاستعمالات كما يتّضح بمراجعة
على حرمة حلق اللحية، ولكن ورد في التقرير الآخر أن ظاهر الرواية حرمة الأخذ من مقدّم اللحية ولو لم يصدق عليه الحلق وهو مقطوع البطلان فلا يُعتمد عليها [١] .
أقول: المحتملات في مفاد الرواية ثلاثة:
١ ـ أن يكون المراد بـ (الأخذ) هو الحلق، ويكون التبعيض المستفاد من كلمة (من) بلحاظ مجموع اللحية لا موضع الأخذ.
ولعلّ بعض من قال بجواز حلق العارضين دون الذقن فسّر الرواية بهذا المعنى، ولكن لا يخفى أنه على تقدير تماميته فإنما تدلّ الرواية على جواز حلق بعض العارضين لاتمامهما لمكان (من) التبعيضية فلاحظ.
٢ ـ أن يكون المراد بـ (الأخذ) هو القصّ ولو بمقدار قليل يكون معه الباقي بمقدار القبضة، أو دونها بحدٍّ لا يمنع من صدق الإعفاء.
وعلى ذلك لا بدّ إما من تقييد النهي عن الأخذ من مقدّم اللحية أو ردّ علم الرواية إلى أهله، لأنه لا يُحتمل حرمة الأخذ من مقدّم اللحية مطلقاً، بل ولا يُحتمل كراهة ذلك بل التطويل مكروه كما سيأتي.
٣ ـ أن يكون المراد بـ (الأخذ) هو القصّ ولكن لا بأيٍّ مقدارٍ وإن كان الباقي كثيراً، بل بالمقدار الذي لا يبقى معه من الشعر إلاّ القليل حيث لا يصدق معه الإعفاء.
وبناءً عليه يكون مفاد الرواية الترخيص في قصّ اللحية من جهة العارضين بحيث لا يبقى منها شيء معتدّ به دون جهة الذقن.
هذه هي الوجوه المحتملة في الحديث:
ولكن يُبعّد الوجه الأول أن التعبير بالأخذ من اللحية وإرادة حلق قسم منها خلاف ما هو السائد في الاستعمالات كما يتّضح بمراجعة
[١] مصباح الفقاهة ج١ ص٢٦١، محاضرات في الفقه الجعفري ج١ ص١٩٦.