بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٧٢
وتندفع بأن مورد سؤال الراوي وإن كان هو المشترى من السوق إلا أنه لا إشعار في جواب الإمام ٧ فضلاً عن الدلالة على اختصاص الحكم بالمشترى من السوق، بل يمكن أن يقال إنّ مقتضى إطلاق كلامه ٧ هو جواز الصلاة في مطلق مشكوك التذكية وإن لم تقم عليه أمارة التذكية، والوجه في ذلك أن أمارية التذكية لا تشمل ـ عند المحقّقين ـ موارد كون البائع معلوم الكفر مع عدم العلم بسبق يد المسلم على المبيع، وكذلك موارد كون البائع مسلماً أو مجهول الحال مع العلم بسبق يد الكافر عليه من دون تصدّي البايع لإحراز تذكيته.
ومع ذلك نجد أن الإمام ٧ لم يفصّل في مقام الجواب في الحثّ على الصلاة فيما يُشترى من سوق المسلمين من دون فحصٍ وسؤال بين ما عُلم أن بائعه من غير المسلمين وعدمه، وما عُلم سبق يد الكافر عليه من غير تصدّي المسلم لإحراز تذكيته وعدمه.
وفي ضوء ذلك فكيف يصحّ أن تُجعل صحيحة الجعفري وما ضاهاها من الروايات مقيّدة لإطلاق معتبرة جعفر بن محمد بن يونس؟!!
الرواية الثانية: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال: ((تكره الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما عُلمت منه ذكاة)) [١] .
بدعوى أن لفظ (تكره) الوارد في الرواية ليس بمعنى الكراهة الاصطلاحية بل بمعنى المبغوضيّة المساوقة للمنع وعدم الصحّة، وحيث أن ذكر ما صُنع في أرض الحجاز استثناءً عن عموم المنع إنما هو من باب المثال أي باعتبار كونه مصداقاً للمصنوع في أرض الإسلام كان مفاد الصحيحة هو المنع من الصلاة في الفراء إلا ما علمت تذكيته أو قامت عليها أمارة شرعية كالصنع في أرض الإسلام، فتكون بذلك مقيّدة لمعتبرة جعفر بن محمد بن يونس.
[١] الوسائل ج٣ ص٣٣٧ ح١.