بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٢ - (المناقشة الثالثة) أن هناك قرينة على عدم إرادة المعدن الخاص من لفظ الحديد الوارد في نصوص الباب وهي مقابلته مع الليطة والخشبة والحجارة وأمثالها فإنه لو أُريد به المعدن الخاص فما يُقابله لا ينحصر فيما ذُكر بل يشمل الصفر والنحاس والذهب والفضة والرصاص وغيرها من المعادن المنطبعة التي كانت موجودة في تلك العصور، فلماذا لا نجد ذِكراً لها في أسئلة الرواة ولا في أجوبة الأئمة
ولأجل ذلك وقع السؤال عن جواز الذبح بالليطة والقصبة والخشبة ونحوها مما له حدّ يصلح للفري والقطع مع فقد الحديد ولم يقع السؤال عن الذبح بالذهب والفضّة والرصاص وما يماثلها في هذا الحال، فإنه لم يكن يوجد مما يُصنع من هذه المعادن ما يصلح للفري إلا على سبيل الشذوذ والندرة كالسكاكين الذهبية التي كان يصنعها بعض المترفين لموائدهم.
وبالجملة لا يتعيّن أن يكون الوجه في عدم ذكر النحاس والرصاص وغيرهما من الفلزات في مقابل الحديد عدم إرادة المعدن المعروف من لفظه بل المرجّح أن يكون الوجه فيه هو عدم وجود الآلة الصالحة للفري المصنوعة مما عدا الحديد من الفلزات إلا نادراً، ولا أقل من احتمال هذا الوجه الموجب لعدم تماميّة القرينة المدّعاة.
(إن قيل): إذا كان ما يصلح الذبح به منحصراً أو شبه منحصر في ذلك العصر في الآلات المعدّة للذبح المصنوعة من الحديد وفي مثل الليطة والعظم والمروة مما لم يُعدّ للذبح ولكن له حدّ يصلح له أمكن أن يُجعل ذلك قرينة على حمل ما تضمّنته النصوص من حصر التذكية في الحديد على كونه حصراً إضافياً أي بالقياس إلى العود والعظم والقصبة وأمثالها لا أنه حصر حقيقي ليقتضي عدم جواز التذكية بما يُعدّ للذبح مما يصنع من سائر الفلزات غير الحديد.
والحصر الإضافي ـ الشائع استخدامه في الروايات المأثورة عن الأئمة : ـ هو المنسجم مع لسان عدد من نصوص الباب التي تتضمّن المقابلة بين الحديد وبين العود ونحوه، وأما النصوص الأخرى الخالية عن المقابلة بينهما فيمكن أيضاً حمل الحصر الوارد فيها على كونه إضافياً للقرينة المذكورة.
ونتيجة ذلك قصور نصوص المسألة عن إفادة المنع من الذبح بمثل السكّين المصنوع من الفلزات المستكشفة في الأعصار الأخيرة كالكْروم