بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٧٨ - ويمكن إقامة الدليل على هذه الدعوى من النسخ الكلي من ناحية الأخبار الواردة مثل قوله
ولكن يلاحظ على هذا بأنه يمكن افتراض وجود ملاكٍ آخر ـ غير الملاك المقتضي لأصل تشريع الحكم ـ يقتضي تشريع حُكمين مماثلين على النهج المذكور كما سيأتي الإيعاز إليه.
٢ ـ اختار المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره صحّة الفرضيّة المذكورة وقال ما لفظه: (إنا نقطع بأن شريعتنا المقدسة قد نسخت الشرائع السابقة على وجهٍ لو كان لنا حكم موافق للشريعة السابقة لم يكن ذلك من باب الإمضاء وعدم النسخ، بل هو من باب جعل المماثل كما في مثل قوله تعالى: ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)) و ((وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)) ونحو ذلك.
ويمكن إقامة الدليل على هذه الدعوى من النسخ الكلي من ناحية الأخبار الواردة مثل قوله ٦ : ((ما من عمل يقرّبكم إلى الله..)) ومثل قوله ٦ لعمر: ((لو كان موسى وعيسى حيين لاتبعاني)) بل يمكن تحصيل الاتفاق العملي من جميع طوائف المسلمين، فإنك ترى الفقيه منهم يتتبّع النص في المسألة فإن عثر على نصٍّ أخذ به سواء أكان الحكم في الشريعة السابقة على طبقه أو كان على خلافه وما لم يجد فيه رجع إلى قاعدته فيما لا نصّ فيه، ولو كان أحدهم يحتمل بقاء جملة من أحكام الشرائع السابقة لكان اللازم فيما لا نصّ فيه أن يُراجع الشرائع السابقة فلعلّها تتضمّن حُكماً لتلك المسألة فيلزم الأخذ به واستصحاب عدم نسخه ولم نر أحداً منهم صنع ذلك، فهذا دليل على تسالمهم على النسخ الكلي فراجع [١] .
ويُلاحظ على ما أفاده طاب ثراه بأن قوله ٦ : ((ما من عمل يقربكم...)) ينسجم مع استمرار بعض أحكام الشرائع السابقة، إذ ليس فيه دلالة على أن كلّ ما أمر به النبي ٦ أو نهى عنه فهو مما جُعل في شريعته المقدسة، بل يجوز أنه ٦ قد أمر ببعض ما أمر به موسى ٧ مثلاً أو نهى عن بعض ما نهى عنه أيضاً.
[١] أصول الفقه ج٤ ص١٧١.