بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٩٦ - لمحة تاريخية عن اللحية
فأما التي في الرأس: فأخذ الشارب، وإعفاء اللحى..) إلى آخر الرواية.
ولكن الملاحظ أنه لم يذكر إعفاء اللحى في عداد سنن إبراهيم ٧ العشر في سائر مصادر الفريقين، فقد أورد علي بن بابويه في الشرائع وولده الصدوق في الهداية أن الحنيفيّة التي قال الله عزّ وجل لنبيه ٦ : ((وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)) هي عشر سنن: خمس في الرأس وخمس في الجسد فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفرق ممن طوّل شعر رأسه.
ويوجد مثل ذلك في كنز الفوائد للكراجكي ونقله الشيخ الطوسي في التبيان عن ابن عباس وقتادة وذُكر أيضاً في بلوغ الأرب.
هذا بالإضافة إلى أن مقتضى الشواهد التاريخية ـ كما سبق ـ أن إعفاء الرجال للحاهم وعدم حلقها كان أمراً متداولاً عند السومريين وغيرهم من الشعوب في عصرٍ أسبق من عصر إبراهيم الخليل ٧ فلا يصحّ أن يُعدّ ذلك من سننه فتأمل.
ومهما يكن فقد استمرّ العرب ـ ومعهم غيرهم ممن دخلوا الإسلام ـ متمسّكين بعادتهم في إعفاء اللحى وعدم حلقها أو نتفها على مرّ قرون متطاولة، ولم يُنقل ـ فيما تتبّعت ـ بروز ظاهرة حلق اللحية في أوساط المسلمين إلاّ في القرن الأخير.
نعم حُكي أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بآذربايجان عبيدة بن عبد الرحمن السلمي: بلغني أنك تحلق الرأس واللحية وأنه بلغني أن رسول الله ٦ قال: ((إن الله عزّ وجل جعل هذا الشعر نسكاً والظالمون نكالاً)) .
وحُكي عنه أيضاً أنه كان يردّ شهادة من ينتف لحيته، وقد كان ذلك من صنع المخنّثين والشواذ جنسياً الذين روي عنهم في كتب التراث قصص وحكايات في هذا الشأن أورد جملة منها الراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء.