بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٥٢ - فإنه لم يرد فيما بأيدينا من مصادر الحديث ومجامعه إلاّ في الكتاب المعروف بـ (الجعفريات) و (الأشعثيات) مروياً عن موسى بن إسماعيل عن أبيه عن جدّه الإمام موسى بن جعفر عن آبائه
الشوارب بمناط عدم التشبّه بالمجوس، وقد تقدّم أنه لا دليل عليه، بل إن ظاهر قوله ٦ : ((إعفوا اللحى واحفوا الشوارب ولا تشبّهوا بالمجوس)) هو مطلوبية الإعفاء والإحفاء بعنوانيهما، وكون النهي عن التشبّه بالمجوس لغرض التوضيح أو التحديد أو نحو ذلك مما مرّ.
هذا مضافاً إلى ما يرد على بعض هذه الوجوه من إشكالات أخرى: فالوجه الأول مخدوش أيضاً من جهة أنه لو فُرض أن الأمر بالإعفاء والإحفاء إنما هو بمناط عدم التّشبّه بالكفار إلاّ أنه لا دليل على جوازه مطلقاً بحيث يقتضي حمل الأمر بهما على الاستحباب.
والوجه الثالث مخدوشٌ أيضاً بأنه لم سُلّم ظهور قوله: ((إحفوا الشوارب واعفوا اللحى)) في كون الأمر بهما بملاك عدم حصول التشبّه بالمجوس، إلاّ أن المستفاد منه مبغوضيّة التشبّه بهم في كلٍّ من حلق اللحى وتوفير الشوارب لا في مجموعهما ليُقال ـ كما عن السيد الأستاذ قدس سره ـ بأنه لا يقتضي حرمة حلق اللحية في حدّ ذاته فتدبر.
الوجه الثاني: قوله ٦ : ((حلق اللحية من المثلة ومن مثّل فعليه لعنة الله)) :
ونوقش الاستدلال بهذا الحديث من جهتين:
(الجهة الأولى): سنده.
فإنه لم يرد فيما بأيدينا من مصادر الحديث ومجامعه إلاّ في الكتاب المعروف بـ (الجعفريات) و (الأشعثيات) مروياً عن موسى بن إسماعيل عن أبيه عن جدّه الإمام موسى بن جعفر عن آبائه : [١] .
ويمكن أن تُناقش مرويات هذا الكتاب من جانبين:
أ ـ إن موسى بن إسماعيل لم يوثّق، فلا سبيل إلى الاعتماد على
[١] الجعفريات ص١٥٧.