بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٠ - (المناقشة الثانية) أنه لا يصحّ أن يُراد بالحديد في نصوص التذكية المعدن الخاص لأن مقتضاه جواز التذكية بالقطعة من الحديد وإن لم يكن لها حدّ يفري ويقطع كالعمود الحديدي مع أن هذا باطل قطعاً ولم يذهب إليه أحد من فقهاء المسلمين، فهذه قرينة قطعيّة على عدم إرادة المعنى المذكور الذي يبتني عليه مسلك المشهور
فإنه يتوقّف عادة على قطع الشريانين الرئيسين الملتصقين بالرقبة، فيكون اشتراط خروج الدم في الرواية إيعازاً إلى لزوم قطع هذين الشريانين.
وبالجملة أن قوله ٧ : ((إذا قُطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به)) وقوله ٧ : ((إذا فرى الأوداج فلا بأس به)) إنما أراد بهما الإمام ٧ التأكيد على لزوم رعاية الذبح المعتبر شرعاً عند استخدام الحجر والليطة وإضرابهما مع فقد الحديد لأن في الذبح بها مما لا يكون معدّاً للذبح مظنّة التخلّف عن الذبح الشرعي فاقتضى التأكيد عليه.
هذا بالإضافة إلى أن البناء على أن كون آلة الذبح من جنس الحديد مجرد أمرٍ مندوب شرعاً من دون أن يكون دخيلاً في حصول التذكية ربما لا ينسجم مع ما ورد في معتبرة أبي بكر الحضرمي من المنع من أكل ما لم يُذبح بحديدة، وبمضمونها صحيحة عبد الله بن سنان، إذ المفروض تحقّق الذبح المحقّق للتذكية وإن كان بغير الآلة المفضّلة شرعاً أي الحديد فلماذا يُمنع من أكل المذبوح؟! فتأمل.
(المناقشة الثانية): أنه لا يصحّ أن يُراد بالحديد في نصوص التذكية المعدن الخاص لأن مقتضاه جواز التذكية بالقطعة من الحديد وإن لم يكن لها حدّ يفري ويقطع كالعمود الحديدي مع أن هذا باطل قطعاً ولم يذهب إليه أحد من فقهاء المسلمين، فهذه قرينة قطعيّة على عدم إرادة المعنى المذكور الذي يبتني عليه مسلك المشهور.
و (الجواب): إن النصوص على قسمين، فمنها ما هو من قبيل صحيحة الحلبي: ((لا يصلح الذبح إلا بحديدة)) ومنها ما هو من قبيل موثقة سُماعة: ((لا يُذكّى إلا بحديدة)) واختصاص القسم الأول بما إذا كان للحديدة حدّ يفري واضح، فإن الذبح بمعنى القطع والفري، فإذا لم تكن للآلة حدّ يصلح للفري لكانت آلة فسخ ـ حسب تعبير السمرقندي في تحفة الفقهاء ـ لا آلة قطع يتحقّق بها الذبح.