بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٣٣ - وهنا عدّة صور
أُحرز أن الذابح يعتقد لزوم الذبح بما عدا الاستيل من الحديد الخالي عن الإضافات واحتمل تخلّفه عن ذلك غفلةً أو سهواً.
والجواب عنه:
(أولاً): بأن ما تضمّنه النص المذكور إنما هو بيان عدم الاعتناء بالشكّ في مورد سؤال الراوي بلسان أن المتوضىء حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ، وأقصى ما يدلّ عليه هذا التعبير هو أن الوجه في عدم الاعتناء بالشكّ الطارىء من جهة احتمال الغفلة والسهو حين العمل هو (الأذكرية) ولا يقتضي ذلك اختصاص عدم الاعتناء بالشكّ الطارىء بمورد جريان هذا الوجه، إذ لا شاهد في الرواية على كونه علّة للحكم يدور مداره وجوداً وعدماً.
وبعبارة أُخرى: إن التعبير المذكور ينسجم مع كون عدم الاعتناء بالشكّ في مورد السؤال تطبيقاً لأصالة عدم الغفلة ـ التي هي أصل عُقلائي مُعتَمد في مختلف الموارد والمقامات ـ ويكون جواب الإمام ٧ بياناً لوجه الاعتماد على هذا الأصل وهو عدم وقوع الغفلة حين العمل غالباً وكون الإنسان أذكر في حينه منه بعد ذلك، ولا يقتضي هذا تقييد مثل صحيحة محمد بن مسلم: ((كلّما شككت فيه مما مضى فامضه كما هو)) الشامل بإطلاقها لمختلف موارد الشكّ بعد الفراغ.
فكما أنه لو ورد في رواية السؤال عن حكم رجلٍ شكّ في تنجّس ثوبه فأُجيب بأنه لا ينبغي له نقض اليقين بالشكّ، وورد في رواية أخرى: ((كلّ شيءٍ طاهر حتى تعلم أنه قذر)) لا يُستفاد من الرواية الأولى اختصاص الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ في النجاسة بمورد اليقين بالطهارة سابقاً ـ الذي هو مورد الاستصحاب ـ ليقيّد بذلك إطلاق الرواية الثانية الدالّة على قاعدة الطهارة الشاملة لمورد الجهل بالحالة السابقة أيضاً، كذلك في المقام لا يُستفاد من الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ الناشىء من احتمال الغفلة حين العمل تطبيقاً لأصالة عدم الغفلة ما يوجب تقييد سائر الروايات