بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣١٢ - وقد اختلفت تعابيرهم في معنى حفو الشارب وإحفائه
والفائق وتاج العروس [١] ، ومثل الثاني ما في أساس البلاغة ولفظه هكذا: (أحفى شاربه: ألزق حزّه) [٢] .
وربما يرجح الثاني ويقال أن المقصود بالحزّ هنا: (قصاص شعر الرأس والخط الذي يعلو الشفة العليا فاصلاً بينها وبين شعر الشارب وما تحته من الجلد، فيكون المراد بالإلزاق بالحزّ هو أن يكون إلى جانبه متصلاً بحفاف الشفة).
ولكن يُلاحظ على هذا الكلام بأن إطلاق الحزّ على ما ذُكر غير معهود في اللغة حسب ما تتبّعته في معاجمها.
ويمكن ترجيح الأول أي (الجزّ) بالجيم بتقريب أن الجزّ لغة بمعنى الحلق، إلاّ أن الغالب استعمال الجزّ في الصوف والحلق في الشعر من الناس والمعز [٣] ، قال ابن حجر: (إن الجزّ قصّ الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد) [٤] .
وعلى ذلك يكون المقصود بـ (الزق جزّه) هو أنه استقصى في أخذ الشارب حتى ألحقه بالحلق أي كأنّه حلقه، وهذا هو المنسجم مع ما مرّ من تفسير الإحفاء بالاستئصال أو المبالغة في أخذ الشارب.
ويلاحظ على هذا التقريب بأن الجزّ لغة بمعنى القطع، قال ابن فارس: (هو قطع الشيء ذي القوى الكثيرة الضعيفة) [٥] وجزّ الشعر منه ما يبلغ حدّ الإحفاء ومنه ما لا يبلغ هذا الحدّ، ولذلك ورد في الخبر عن الصادق ٧ بشأن أبيه الباقر ٧ : ((وكان يحفي رأسه إذا جزّه)) [٦] ، وقال
[١] الصحاح ج٦ ص٢٣١٦، الفائق ج١ ص٢٩٤، تاج العروس ج١٠ ص٩٣.
[٢] أساس البلاغة ص٨٩.
[٣] المحكم ج٣ ص٥.
[٤] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٣.
[٥] مقاييس اللغة ج١ ص٤١٤.
[٦] الوسائل ج١ ص٢٨٥، وأورده السيد المحقّق الداماد في الرواشح السماوية ص١٥٦ بالحزّ بإهمال الحاء قائلاً أن الحزّ من حزّ الرأس بمعنى حلقه وتحليقه وبعض القاصرين صحّف الحاء المهملة بالخاء المعجمة والزاء بالراء أهـ. أقول: والظاهر أن ما ذكره تصحيف أيضاً.