بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٦٦
فالنتيجة: إن حديث الرفع أو الوضع المشتمل على ((ما لا يعلمون)) لم يثبت بطريقٍ خالٍ من الإشكال.
(إن قيل): إن أصل حديث الرفع مما لا ينبغي الإشكال في صدوره عن النبي ٦ لتطابق الفريقين [١] على روايته وتنوّع طرقه وتكاثرها، وأما اشتماله على رفع ((ما لا يعلمون)) فيمكن استحصال الوثوق به بملاحظة تعدّد مصادره من طرق الإمامية، فهو كما سبق مروي في الكافي والفقيه والخصال والتوحيد وفيما سُمّي بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى أو كتاب الحسين بن سعيد وفي الاختصاص، ويوجد أيضاً في دعائم الإسلام [٢] وفيما يُسمّى بالفقه الرضوي [٣] ، وهذا كافٍ في حصول الوثوق بصدوره.
(قلت): إن الذي تطابقت نصوص الفريقين على صدوره من النبي ٦ هو رفع الثلاثة، ففي حديث ابن عباس عن النبي ٦ أنه قال: ((إن الله وضع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) [٤] وفي حديث أبي بكرة: قال رسول الله ٦ : ((رفع الله عن هذه الأُمة ثلاثاً: الخطأ والنسيان والأمر يُكرهون عليه)) [٥] .
وفي حديث الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال: قال رسول الله ٦ : ((وضع عن أُمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) [٦] ، وفي حديث ربعي عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله ٦ : ((عُفي عن أُمّتي ثلاث: الخطأ والنسيان والاستكراه)) ، قال أبو عبد الله ٧ : ((وهنا رابعة وهي ما لا يطيقون)) [٧] .
[١] لاحظ روايته من طرق الجمهور في نصب الراية ج٢ ص٦٤ وفتح الباري ج٣ ص١٠٢ وفيض القدير ج٤ ص٣٤ وتلخيص الحبير ج٢ ص٢٧٨.
[٢] دعائم الإسلام ج٢ ص٩٥.
[٣] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ٧ ص٣٨٦.
[٤] نصب الراية ج٢ ص٦٤.
[٥] نصب الراية ج٢ ص٦٥.
[٦] الوسائل ج١٦ ص١٤٤ ح٥.
[٧] الوسائل ج١٦ ص١٤٤ ح٤.