بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٦٤
اعتماده على كتاب حريز [١] ـ لما سكت النجاشي عن التعليق على كلام يونس.
ويبدو لي أن معظم ما يُلاحظ من الأخبار المشتملة على رواية حريز عن أبي عبد الله ٧ منشؤها سوء النقل عن كتاب حريز، فإنه كان مشتملاً على التعابير التي أوقعت بعض الناظرين في توهّم روايته عن الصادق ٧ مباشرة مع رجوع الضمير فيها إلى زرارة أو محمد بن مسلم أو الفضيل أو غيرهم.
وقد أورد ابن إدريس في مستطرفات السرائر بضع صفحات من كتاب حريز لا يوجد فيها حديث واحد له عن الصادق ٧ [٢] ، بل تشتمل على تعابير ربما توقع الناظر في وهم أنه يروي عن الإمام ٧ مباشرة، مع أن دقيق النظر يقتضي إرادته الرواية عن بعض مشايخه عنه ٧ فلاحظ.
فالنتيجة: إنه لا وثوق بعدم الإرسال في حديث الرفع المروي عن حُريز في الخصال والتوحيد.
وهل يمكن دفع الإشكال بالاستعانة بحساب الاحتمالات بالنظر إلى أن معظم مشايخ حريز من الثقات أو أن معظم رواياته المروية عن الصادق ٧ قد توسّط فيها الرجال الثقات [٣] فيكون احتمال كون الوسيط في حديث الرفع من غيرهم ضعيفاً لا يُعبأ به؟
فيه تأمل ولا بدّ من التتبع والاستقصاء.
(الثاني) : ما رواه الحرّ العاملي عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((وضع عن هذه الأُمة ست خصال: الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون
____________
(١) من لا يحضره الفقيه ج١ ص٣.
(٢) السّرائر ج٣ ص٥٨٥ وما بعدها.
(٣) لاحظ معجم رجال الحديث ج٤ ص٢٦٠ ـ ٢٦١.