بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٩ - موقف فقهاء الإمامية من الذبح بغير الحديد اختياراً
ـ حتى وفق موازينهم في الجرح والتعديل ـ وما هو ضعيف الدلالة لوروده مورد فقد الحديد، أو كون المحكي فيه قضيةً في واقعةٍ خاصةٍ لا إطلاق لها ليشمل حالة تيسّر الذبح بالحديد.
ولعلّ هذا هو الوجه في ذهاب بعض فقهائهم كسعيد بن المسيّب ومالك بن أنس إلى جواز الذبح بمثل العود والحجارة الحادة في حال الاضطرار خاصّة على ما مرّ.
وبذلك يتبيّن أن ما جرى عليه بعض الباحثين من محاولة تأويل روايات الإمامية ـ الظاهرة في عدم جواز الذبح بغير الحديد اختياراً كما سيأتي ـ استناداً إلى نصوص العامة بدعوى دلالتها على عدم الفرق بين الحديد وغيره بعيد عن الصواب تماماً، فإن هاتيك النصوص قاصرة الدلالة على ذلك في حدّ أنفسها فكيف تصلح أن تكون قرينة على تأويل رواياتنا؟!
بل الأجدر أن يُعكس الأمر فتُجعل رواياتنا حاكمة على روايات العامة وقرينة موضّحة لمواردها وما هو المقصود منها.
موقف فقهاء الإمامية من الذبح بغير الحديد اختياراً
وأُورد فيما يلي نصوصاً مما وصل إلينا من كلماتهم:
١ ـ قال الشيخ المفيد قده (ت٤١٣هـ): ولا يؤكل الصيد المقتول بالحجارة والخشب، ومن لم يجد حديداً يذكّى به ووجد زجاجة تفري اللحم أو ليطة من قصب لها حدّ كحدّ السكّين ذكّى بها، ولا يُذكّى بذلك إلا عند فقد الحديد [١] .
وحكاه الشيخ (قده) في التهذيب وأقرّه عليه [٢] .
٢ ـ قال أبو الصلاح الحلبي (ت٤٤٧هـ): والذكاة بالحديد مع إمكانه
[١] المقنعة ص٥٧٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج٩ ص٥٠.